الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - الثانية ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و عدم العلم
وجوب التوقف
و الجواب ان بعض هذه الاخبار [١] مختص بما اذا كان المضى فى الشبهة اقتحاما فى التهلكة و لا يكون ذلك الا مع عدم معذورية الفاعل لاجل القدرة على ازالة الشبهة بالرجوع الى الامام (عليه السلام) او الى الطرق المنصوبة منه كما هو ظاهر المقبولة و موثقة حمزة بن طيار و رواية جابر و رواية المسمعى و بعضها وارد فى مقام النهى عن ذلك لاتكاله فى الامور العلمية على استنباطات العقلية الظنية او لكون المسألة من الاعتقاديات كصفات اللّه تعالى و رسوله و الائمة (عليهم السلام) كما يظهر من قوله (ع) فى رواية زرارة لو ان العباد اذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا و التوقف فى هذه المقامات واجب.
و بعضها ظاهر فى الاستحباب مثل قوله (ع) اورع الناس من وقف عند الشبهة و قوله (ع) لا ورع كالوقوف عند الشبهة و قول امير المؤمنين (عليه السلام) من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له اترك و المعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها و فى رواية نعمان بن بشير قال سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لكل ملك حمى و حمى اللّه حلاله و حرامه و المشتبهات بين ذلك لو ان راعيا رعى الى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان يقع فى وسطه فدعوا المشتبهات و قوله (عليه السلام) من اتقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه
و ملخص الجواب عن جميع تلك الاحاديث انه لا ينبغى الشك فى كون الامر فيها للارشاد من قبيل اوامر الاطباء المقصود منها عدم الوقوع فى المضار اذ قد
[١]- حاصل ما ذكره ان بعض هذه الاخبار ظاهر فى وجوب التوقف إلّا ان مورده خارج عما نحن فيه، و بعضها ظاهر فى استحبابه فلا يفيد المطلوب و الكلمة الجامعة فى الجواب عن الجميع كون الامر فيها للارشاد و التخويف عن الهلكة فلا يفيد الوجوب الشرعى الذى يترتب على موافقته و مخالفته الثواب و العقاب فلا يثبت وجوب الاحتياط شرعا (م ق)