الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٦٨ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
منهم الحميم، و يستبعد عن نسبهم القريب، و يجحد ولاءهم المولى، و تستنكر محاسنهم الدّنيا، و حطّ عليهم الدّهر بكلكله، و تنكس عالي عزّهم إلى أسفله، فلا لسان يخطئ بذكرهم، و لا طرف ينظر إليهم، و مسك يحيى بن خالد من وقته ذلك، و الفضل، و محمّد، و خالد ابناؤه، و عبد الملك، و يحيى، و زيد بنو محمّد بن يحيى، و إبراهيم، و مالك، و عمرو بن خالد بن يحيى و من والاهم.
و بعث إليّ الرّشيد، فو اللّه لقد أعجلت عن النّظر، فلبست ثياب أكفاني، و أعظم رغبتي إلى اللّه تعالى في الإراحة بالسيف، و أن لا أرى جعفرا، فلمّا دخلت عليه، و مثلت بين يديه، عرف الذّعر في صدري، و تجريض ريقي، و شخوصي إلى السّيف المشهور ببصري، قال: إيه يا سهل! من غمط نعمتي، و اعتدى وصيتي، و جانب موافقتي أعجلته عقوبتي.
قال: فو اللّه ما وجدت جوابها حتّى قال لي: ليفرج روعك، و يسكن جأشك، و تطيب نفسك، و تطمئن حواسك، فإنّ الرّغبة فيك قريب منك، و أبقت عليك بما يبسط منقبضك، و يطلق معقولك، فاقتصر على الإشارة دون البيان، فإنّه الحاكم الفاصل، و أشار إلى مصرع جعفر، و قال:
من لم يؤدّبه الجميل* * * ففي عقوبته صلاحه
قال سهل: فو اللّه ما أعلمني أنّي عييت بجواب أحد قط غير جواب الرّشيد يومئذ، ثمّ قال: اذهب فقد أحللتك محل يحيى بن خالد، و وهبتك ما ضمته أبنيه، و حوى سرادقه فأقبض الدّواوين، و أحص حباءه، و حباء جعفر لنأمرك إن شاء اللّه تعالى بقبضه.
قال سهل: فقمت كمن نشر من كفن، و أخرج من حبس، و أحصيت ما في حباءهما فوجدته عشرين ألف ألف دينار [١]، ثمّ قفل راجعا إلى بغداد، و فرق البرد
[١] ما أثبتناه من المصدر، و عند الماتن: بدرة.