الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٦٦ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
لأتسلى بك، و كانت الدّجلة في غاية السّكون، و نحن نتحدث في أمر المأمون، و عبد اللّه بن طاهر، و الجنود الّتي معه، و نتردد فيما يكون فسمعنا قائلا يقول: من وسط الدّجلة قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ [١]، فتعجبنا من ذلك، فقال: يا إبراهيم قد زال ملكنا، و بدى هلكنا، ثمّ قمنا و كان ذلك آخر عهدنا به.
و قتل في المحرم سنة ثمان و تسعين و مائة، و علقت رأسه من الغد على الصّور و مكث أياما [٢].
و مما سطّر في صحائف الاعتبار، و نقلته رواة الأخبار ما وقع من نكبة الدّهر بالبرامكة [٣] الكرام بعد أن تحلت بدولتهم أجياد الأيام.
قال سهل بن هارون: إنّي لمحصل [٤] أرزاق العامة [٥] بين يدي يحيى بن خالد داخل سرادقه، إذ غشيته سامة، و أخذته سنة من النّوم فغلبته عيناه [٦]، و نام أقل من
[١] يوسف: ٤١.
[٢] انظر، سير أعلام النّبلاء: ١٠/ ٢٧٤، تأريخ الطّبري: ٨/ ٤٧٨، عيون التّواريخ: ٧/ ١١٢، الكامل في التّأريخ: ٦/ ٢٨٢، البداية و النّهاية: ١٠/ ٢٤٠.
[٣] هم أولاد خالد بن برمك و أحفاده، فلمّا تولى الرّشيد الخلافة سنة (١٧٠ ه)، قرب البرامكة و استوزرهم، و زوّج أخته العباسة من جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، و بلغ بالبرامكة الطّغيان، و السّيطرة، بحيث كان النّاس يرجونهم، و يخشونهم أكثر من الرّشيد نفسه، الأمر الّذي حدى بالرشيد أن يقوض سيطرتهم، فقتل وزيره، و صهره جعفر سنة (١٨٧ ه)، و بعده قبض على عامة البرامكة فسجنهم، و ضيق عليهم حتّى ماتوا. و مدة سيطرة البرامكة ما بين خلافة الرّشيد و قتل جعفر هي قرابة الثّمانية عشر سنة. انظر، تأريخ بغداد: ١/ ١٠٦ و: ٧/ ١٦٤، سير أعلام النّبلاء: ٩/ ٦٤، تأريخ الطّبري: ٨/ ٢٨٨، و قد كتب عنهم رسائل ماجستير، و دكتوراه فراجع ذلك.
[٤] ما أثبتناه من المصدر، و عند الماتن: لأحصر.
[٥] ما أثبتناه من المصدر، و عند الماتن: العلويين.
[٦] ما أثبتناه من المصادر، و عند الماتن: عينه.