الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٧ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم قال (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده و والده، و النّاس أجمعين» [١].
[١] افتتح كتابه أيّ المقصود منه بهذا الحديث الشّريف تبركا بالآثار النّبويّة، و الأحاديث المصطفوية، و هذا الحديث الشّريف رواه طبيب الحديث، و إمام أهله في القديم، و الحديث الحافظ الحجّة أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري أكرمه اللّه برؤيته، و أسكنه فسيح جنته، و هو على ما في بعض النّسخ، إذن، صحيح البخاريّ: ١/ ٩ و: ١/ ١٤ ح ١٤ طبعة أخرى.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنّ رسول للّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده و والده و النّاس أجمعين».
و في رواية له عن أبي هريرة: «فو الّذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده و ولده».
و في نسخة في رواية أنس تقديم الوالد على الولد، و على الرّواية الاولى جرى المصنف كما ترى، و المراد الحبّ العقلي الاختياري الّذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه فإنّ المؤمن إذا علم أنّ النّبيّ عليه الصّلاة و السّلام لا يأمر و لا ينهى إلّا بما فيه صلاح دينه، و دنياه، و آخرته، و عقباه، و تيقن أنّه عليه الصّلاة و السّلام أشفق النّاس عليه ترجح جانب أمره بمقتضى عقله على غيره، و هذا أوّل درجات الإيمان، و أمّا كماله فهو أن يصير مطيعه تابعا لفعله، و من علامة محبته عليه الصّلاة و السّلام نصرة سنته، و إظهارها انتهى. ملخصا من العدوي على الشّفاء، و قال العلّامة الفقيه المحدث الصّوفي محمّد ابن أحمد السّفيري الحلبي المتوفّى سنة ست و خمسين و تسعمائة بحلب في شرحه على البخاري المشهور بالمجالس. و قد روى هذا الحديث أيضا: مسند أحمد: ٣/ ٢٠٧ و ٢٧٥ و ٢٧٨، مغني-