الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٦٥ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
فإن أك قد شفيت [١] بهم غليلي [٢]* * * فلم أقطع بهم إلّا بناني
و في قاتله يقول طاهر بن الحسين: [٣]
ملكت النّاس قسرا و اقتدارا* * * و قتلت الجبابرة الكبارا
و وجهت الخلافة نحو مرو* * * إلى المأمون يبتدر ابتدارا
حصرت المترف المخلوع حتّى* * * نظمت من الدّماء له إزارا
قتلت برغم أنوف قوم* * * و لو نطقوا لساروا حيث سارا
قال إبراهيم بن شكلة [٤]: بعث إليّ الأمين لمّا حوصر فجئت إليه، فوجدته في طبقة على البحر، و خشبها من العود البخوري، و كان الأمين يحبّه، فقال: بعثت إليك
[١] في أمالي المرتضى بلفظ: بردت.
[٢] في الإصابة بلفظ: بقلبي.
[٣] انظر، البداية و النّهاية: ١٠/ ٢٦٥، تأريخ الطّبري: ٧/ ٩٤.
[٤] بعد خلع الأمين، أجلس مكانه عمّه، إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة، و شكلة هذه كانت جارية سوداء، و كان إبراهيم عظيم الجثة، حتّى قيل أنّه التّنين كما جاء في وفيات الأعيان: ١/ ٢٠، و هو شيخ المغنين و الموسيقين في بغداد، و دعي له بالخلافة، و كانت مدتها، أربعة عشر يوما، و كانت خلافته موضع استهزاء، و سخرية من قبل العلماء، و ذلك لاستهتاره، و تحلله من كلّ القيم، و لذا قال فيه الشّاعر الخزاعي كما جاء في وفيات الأعيان: ١/ ٢١، و تأريخ بغداد: ٦/ ١٤٤، تهذيب ابن عساكر: ٢/ ٢٧٣، الشّعر و الشّعراء: ٥٤١، تأريخ بغداد لطيفور: ١٦٠.
نعر ابن شكلة بالعراق و أهله* * * فهفا إليه كلّ أطلس مائق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها* * * فلتصلحن من بعده المخارق
و لتصلحن من بعد ذلك لزلزل* * * و لتصلحن من بعده للمارق
أنّى يكون و ليس ذاك بكائن* * * يرث الخلافة فاسق عن فاسق
ثمّ خرج محمّد الأمين من الحبس، و بويع له ثانية و بقي سنة و سبعة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما، و قتله طاهر بن الحسين. انظر، سير أعلام النّبلاء: ١٠/ ٢٧٤، تأريخ الطّبري: ٨/ ٤٧٨، عيون التّواريخ: ٧/ ١١٢، الكامل في التّأريخ: ٦/ ٢٨٢، البداية و النّهاية: ١٠/ ٢٤٠.