الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٤٢ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
يا أحمد: أنّ السّيدة أمّ أمير المؤمنين تقرئك السلام، و تقول لك، خذ هذه الألف دينار من طيب مالي، و اكتب لي أنسابهم، و اسماءهم، و منازلهم، ففي قصد السّيّدة أنّ كلّ ما جاءها من هذه النّاحية تصرفه إلى هؤلاء القوم، قال أحمد: فأخذت الكيس و انصرفت إلى منزلي، و أرسلت خلف من أثق به، فعرّفتهم ما أنا مأمور به، و سألتهم أن يسمّوا لي أناسا من أهل السّتر، و الحاجة، فسمّوا إليّ جماعة، ففرّقت فيهم ثلاثمائة دينار، و جاء اللّيل، و المال بين يدي، فلم أجد له مستحقا، و أنا متفكر في ولاية سرّ من رأى، و بعد نواحيها، و أقطارها، و تكاشف أهلها، و ليس بها مستحق يأخذ ألف دينار، و مضى من اللّيل ساعة، و بين يدي بعض حرمي، و غلقت الأبواب، و طاف العسس، إذ سمعت باب الدّار يدقّ، و سمعت البواب يكلم إنسانا، ثمّ دخل البواب، فقال: إنّ فلانا العلوي يستأذن في الدّخول، فأذنت له فدخل، و علمت أنّه إنّما جاء لحاجة، فلمّا جلس رحّبت به، و آنسته، و سألته عن حاجته؟
فقال لي: حدث لي في هذا الوقت مولود من فلانة العلوية، و لا و اللّه ما عندي شيء، و لم أكن أعددنا ما يعده النّاس لمن طرقها الطّلق مثلها، و لم أجد في جواري من أفزع إليه، غير أنّي رجوت الخير عندك؟ فدفعت له دينارا، فأخذه و شكر لي و انصرف، و خرجت ربّة المنزل، و كانت من وراء ستر تسمع ما وقع فلامتني، و قالت: يا هذا تدفع إليك السّيّدة أمّ المؤمنين ألف دينار لتدفعها إلى مستحقها، فهل تجد أحق من ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و سلّم، في الدّنيا مع ما شكاه إليك من هذه الحالة، فقلت:
صدقت، و اللّه كيف السّبيل، قالت: أدفع الكيس إليه بما بقي فيه، فقلت: يا غلام ردّه فرده، فحدثته بالحديث، و دفعت له الكيس، فأخذه و شكر، و انصرف.
فلمّا ولّي جاء إبليس لعنه اللّه فوسوس، و قال: إذا طلبت منك السّيّدة أمّ المتوكّل حساب اناس دفعت إليهم الألف دينار، و منازلهم، لتثبتهم في ديوان العطاء، كيف تذكر لها سبعمائة دينار لرجل واحد، و أيّ شيء تحتج، ثم أخذت ألوم صاحبة