الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٧٢ - الثّاني عشر من الأئمة أبو القاسم محمّد
و كان الإمام محمّد الحجّة يلقب أيضا بالمهدي، و القائم، و المنتظر، و الخلف الصّالح، و صاحب الزّمان، و أشهرها المهدي [١]، و لذلك ذهبت الشّيعة أنّه الّذي
- إلى زوجته حميدة، و ولده موسى بن جعفر. و لو خص ابنه بالوصية لكان للحكم العباسي معه شأن آخر من يوم وفاة أبيه، و هذا الغرض هو الّذي فوت الفرصة على المنصور العباسي عند ما كتب إلى والي المدينة يأمره بتضييق الخناق على وصي جعفر بن محمّد الصّادق (صلّى اللّه عليه و آله)، فكتب إليه الوالي يخبره بعد التّحقيق بأنّ الأوصياء هم خمسة، و من أبرزهم هو الخليفة نفسه، فكان في ذلك إبعاد الأذى عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السّلام).
أما شهادة عمّ الإمام كان من ورائها قصد، و هو يتخيل إذا أنكر ذلك سيكون هو الإمام من بعد الحسن العسكري (عليه السّلام)، و ستجبى له الأموال من كلّ حدب و صوب، و لكن إرادة اللّه غالبة، إذ سرعان ما انكشف زيف أمره، ثم ندم على ما فعل، و تاب على ما قيل و لذا سمي ب «جعفر الكذاب»، ثم «جعفر التّواب». علما بأنّه من النّاس العاديين الذين يجوز عليم الكذب، و الخطأ، و النّسيان، و العصيان، و ادعاء الباطل، و الحسد، و هذا ليس بغريب في الكون؛ و قد سبقه قابيل بقتل أخيه هابيل، و اخوة يوسف عند ما ألقوا يوسف في الجب، و حلفوا اليمين الكاذبة لأبيهم بأنّ يوسف أكله الذّئب، و قد وقف أبو لهب ضد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد نزلت فيه آي من الذّكر الحكيم.
لقد اشتهر بين الإماميّة، و أهل السّنة أنّ البنوة تثبت بقول القابلة، و النّساء اللائي يحضرن الولادة، و باعتراف صاحب الفراش، و بشهادة رجلين من المسلمين على إقرار الأب بابنه، و السّيّدة حكيمة هي بنت الإمام الجواد هي الّتي حضرت، و تولت أمر الولادة و شهدت بها، و الإمام العسكري هو الأب؛ و قد أقر بهذه البنوة أمام خواصه، كما يقول الشّيخ المفيد في الإرشاد: ٣٧٢.
[١] لقّب الإمام (عجّل اللّه فرجه الشّريف) بألقاب متعدّدة وردت لمناسبات عديدة، و هذا شأن الأئمة:
اسوة بجدّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد تعدّدت الأسماء له (صلّى اللّه عليه و آله) في القرآن و الإنجيل «محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أحمد، طه، يس، البشير، النّذير» و في الإنجيل «فارقليطا باللغة السّريانية، و بركلوطوس باللغة اليونانية» انظر معجم اللّغات العالمية لمجموعة من المؤلّفين مادة «م ح م د».
فكذلك تعدّدت ألقاب المهدي (عجّل اللّه فرجه الشّريف) كما ذكرنا، فالحجّة وردت في البحار:
١٣/ ١٠، و: ٥١/ ٣٠ لقّب بذلك لأنّه حجّة اللّه تعالى على خلقه و عباده.
و المهدي أيضا وردت في البحار: ١٣/ ١٠ و هو من أكثر ألقابه شيوعا، و انظر تاج العروس:-