الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٧٤ - الثّاني عشر من الأئمة أبو القاسم محمّد
صحت الأحاديث بأنّه يظهر آخر الزّمان، و أنّه موجود في السّرداب الّذي دخله في سرّ من رأى [١]، و لهم في ذلك تاليف، و الصّحيح خلاف ما ذهبوا إليه، و أنّ المهدي
- لشيرويه الدّيلمي: ٤/ ٤٩٧ ح ٦٩٤١، المناقب لابن المغازلي: ١٠١ ح ١٤٤، فرائد السّمطين للجويني: ١/ ٩٢ ح ٦١، نهج البلاغة: ٢٠٨ خطبة ١٥٠. كلّ هذه المصادر تذكر ألقابه المتعدّدة فلاحظ.
[١] ما ورد من شبهات و ردود من قبل بعض المشكّكين، و الحاقدين من أنّ الشّيعة يعتقدون بأنّ الإمام غاب في السّرداب، مع العلم أنّه لا يوجد و لم يوجد أحد من الشّيعة يعتقد بذلك. انظر تأريخ الغيبة الصّغرى للسيّد محمّد الصّدر: ٥٦٣، و قصة السّرداب هي من المخاريق، و الأباطيل الّتي اتّهمت الإماميّة بها دون إنصاف لتشويه عقيدتهم المشرّفة.
و السرداب- بكسر السين- بناء تحت الأرض يلجأ إليه من حرّ الصّيف، و كانت أكثر البيوت، و المساكن، و لا زالت لحدّ الآن في المناطق الحارّة، و غيرها مزوّدة بالسراديب، و السّرداب لا يزال موجودا في جوار مرقد الإمامين الهادي، و العسكري (عليه السّلام)، و بناؤه تجدّد مرّات عديدة، و المكان نفسه لا يتغيّر، و الزّوّار يحترمون هذا السّرداب لشرافته، و قدسيته لأنّه كان مسكنا لثلاثة من الأئمّة: و هنا يتمثّل قول الشّاعر
و ما حبّ الدّيار شغفن قلبي* * * و لكن حبّ من سكن الدّيارا
و لكن انظر إلى قول المنحرفين، و الحاقدين، و أصحاب الأقلام المأجورة تكتب شعرا
ما آن للسرداب أن يلد الّذي* * * سمّيتموه بزعمكم إنسانا
و بقيت هذه الاكذوبة تتداول، و تنتقل من جاهل إلى حاقد، و من كذّاب إلى دجّال، حتّى وصل الجهل بهم أن قال ابن خالدون في المقدمة: ٣٥٩ إنّ السّرداب في مدينة الحلّة بالعراق- الّتي تبعد عن سامراء ما يقارب ٣٠٠ كيلومتر- و أضاف: أنّ الشّيعة يأتون في كلّ ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السّرداب ... و يصرخون، و ينادون يا مولانا اخرج إلينا! و يضيف ابن خالدون بأنّ الإمام المنتظر قد اعتقل مع أمّه في الحلّة و غاب فيها ... و نحن لا نريد أن نعلّق على هذه الأكاذيب إلّا أن نقول: ألا لعنة اللّه على الكاذبين ... ألا لعنة اللّه على كلّ مفتر أفّاك. ثمّ تقول: هل ذكر لنا ابن خالدون أحدا من مؤرخي الشّيعة، أو السّنّة أنّ الإمام (عليه السّلام) قد اعتقل، أو السّلطة ألقت القبض عليه و لو مرّة واحدة، بل و لو ساعة سواء في الحلّة أم سامراء أم بغداد؟!-