الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٥٧ - و أمّا ابنتها فاطمة الزّهراء
قالت عائشة: «أقبلت فاطمة يوما تمشي، و كأنّ مشيتها تشبه مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا بابنتي، ثمّ أجلسها عن يمينه و أسرّ إليها حديثا فبكت، فقلت: استخصّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ تبكين. ثمّ أسرّ إليها حديثا أيضا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قيل لها فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسألتها قالت: «إنّه» أسرّ إليّ «فقال: إنّ» جبرئيل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرّة، و إنّه عارضني به العام مرّتين و لا أراني إلّا و قد حضر أجلي [١]، و إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، و نعم السّلف أنا لك، فبكيت لذلك، ثمّ قال: أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة، أو نساء المؤمنين؟ قالت: فضحكت لذلك» [٢].
[١] لعل هذا زيادة من الرّاوي، و إلّا فهو السّبب الّذي ضحكت منه! فكيف يكون من ضمن السّبب الّذي أبكاها. فتأمل.
[٢] انظر، مسند أحمد: ٦/ ٢٨٢، و: ٥/ ٣٣٩١/ ٦٣٢٤ و ٨٢، صحيح مسلم: ٧/ ١٤٢، الطّبقات الكبرى: ٢/ ٤٧، الاستيعاب: ٤/ ١٨٩٤، سنن ابن ماجه: ١/ ٥١٨، تأريخ ابن كثير: ٥/ ٢٢٦، الإصابة لابن حجر: ٤/ ٣٧٨، كشف الغمّة: ٢/ ٧٩، صحيح مسلم بشرح النّووي: ١٦/ ٧، المناقب لابن المغازلي: ٣٦٢/ ٤٠٨ و ٤٠٩، بحار الأنوار: ٣٧/ ٤٠، مشكلات العلوم للمولى محمّد مهدي النّراقي: ٢١١، مستدرك سفينة البحار للشيخ عليّ النّمازي: ٨/ ٢٥١، كشف اليقين: ٣٥٢.
و روي هذا الحديث بطرق مختلفة عن عائشة و غيرها و كذلك بألفاظ فيها شيء من الاختلاف و الزّيادة و لكن كلها لا تؤثر على المطلوب، فانظر صحيح البخاري: في كتاب بدء الخلق باب علامات النّبوة في الإسلام ٤/ ٢١٠، و: ٥/ ٢٥ عن عائشة و لكن بلفظ: ... سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين؟ ... و في مسند أحمد قال: سيدة نساء هذه الأمّة أو نساء المؤمنين ... و رواه ابن سعد بلفظ:
سيدة نساء هذه الأمّة أو نساء العالمين ... و في اسد الغابة: ٥/ ٥٢٢ بلفظ سيدة نساء العالمين ... و النّسائي في الخصائص: ٣٤ بلفظ سيدة نساء هذه الأمّة أو نساء المؤمنين ... و البخاري في كتاب الاستئذان بزيادة: ... فاتقي اللّه و اصبري، فإنّي نعم السّلف أنا لك ... و في صحيح مسلم زاد-