الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٣٥ - الباب الخامس في أخبار بقية آل بيت النّبوة ذوي المجد، و الفتوة
و قد دلت الآيات [١]، و الأحاديث [٢]، على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما طابت ذاته الشّريفة بما أوتيه من الكمال الأعلى، كذلك طاب نسبه الشّريف، فلم يكن في آبائه، و لا أمّهاته من لدن آدم و حواء إلى عبد اللّه، و آمنة إلّا من هو مصطفى مختار قد طابت أعراقه، و حسنت أخلاقه [٣].
و أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: «استجاب اللّه تعالى دعوة إبراهيم في ولده و لم يعبد أحد منهم صنما بعد دعوته، و استجاب له، و جعل هذا البلد آمنا، و رزق أهله من الثّمرات، و جعله إماما، و جعل من ذريته من يقيم الصّلاة» [٤].
[١] كقوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ الشّعراء: ٢١٩، إذ معناها كما قال بعض المفسرين: أنّه كان ينتقل من ساجد إلى ساجد أي مؤمن إلى مؤمن إذ السّاجد لا يكون إلّا مؤمنا فعبر عن الإيمان بالسجود من باب التّعبير باللازم عن الملزوم، و دخلت الأمهات بالتغليب، و ما أبهى قول المولى عبد الباقي العمري في الباقيات الصّالحات:
لو لم يكن قلبا لكلّ ساجد* * * في السّاجدين الغرّ ما تقلبا
انظر، ديوان عبد الباقي العمري: ٧٨ طبعة مصر.
[٢] أشار به إلى الأحاديث الّتي بلغت مبلغ التّواتر كما في المواكب في وصف أصوله الطّاهرة (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالطيب، و الطّهارة و لا يوصف بهما إلّا المؤمن، و لا يرد آزر؛ لأنّ الرّاجح أنّه عمّ إبراهيم (عليه السّلام)، و العرب تسمي العمّ أبا قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ردّوا عليّ أبي يعني عمّه العباس رضى اللّه عنه. انظر، المصنّف لابن أبي شيبة:
٧/ ٤٠٢ و: ٨/ ٥٣٢، شرح معاني الآثار لأحمد بن محمّد بن سلمة: ٣/ ٣١٥، تأريخ ابن عساكر:
٢٦/ ٢٩٨، كنز العمال: ١٠/ ٥٢٧ ح ٣٠١٩٥ و: ١٤/ ٥٨٤ ح ٣٩٦٥٥، سبل الهدى و الرّشاد:
٥/ ٢٢٣.
[٣] بناء على قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ الآية ٣٣ من سورة آل عمران.
[٤] اقتباسا من الآية الكريمة ٣٥ من سورة إبراهيم: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ، انظر، هامش السّيرة الحلبية لزيني دحلان: ١/ ٩، الوفا بأحوال المصطفى:
١/ ٣٦، دلائل النّبوة للأصبهاني: ١/ ٥٤، فدعوة إبراهيم لما بنى الكعبة لأهل مكّة كانت: رَبَّنا وَ ابْعَثْ-