الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٠٧ - ذكر إحياء يوم الثّلاثاء
محمّد بن شمس الدّين بن عبد اللّه الخلوتي الأشعري المصري.
ولد رضى اللّه عنه في يوم عيد الفطر سنة ست و تسعين و ثمانمائة. و توفي سابع عشر جمادى الآخرة سنة ست و ثمانين و تسعمائة، و عاش من العمر تسعين سنة إلّا ثلاثة أشهر و ثلاثة عشر يوما.
كان خاتمة السّلف المتقدمين، و نهاية الخلف المتأخرين، حوى من المعارف الجلية ما لا تحصره الأقلام، و من العوارف النّفيسة ما اعترف له به الخاص، و العام، برع في هذه الطّريق حتّى نشر أعلامها، و سلك فيها معالم التّحقيق حتّى صار خطيبها، و إمامها.
كان عارفا بأسرار كلام القوم كالشيخ محيي الدّين بن العربي [١]، و الشّيخ عمر بن الفارض، و كان منقطعا عن الامراء، و الأكابر مع كثرة اعتقادهم فيه، و كان يقول:
لا نعول في امورنا كلّها إلّا على اللّه سبحانه و تعالى، و كان له معرفة تامة بعلم الحرف، و الأوفاق، متصرفا بهما في جميع الآفاق. أخذ طريق السّادة الخلوتية عن شيخه العارف باللّه تعالى سيدي الشّيخ محمّد دمرداش [٢] عتيق السّلطان قايتباي [٣]، و هو عن القطب دادا عمر الرّوشني [٤]، و هو عن السّيّد الشّريف يحيى،
[١] تقدمت ترجمته.
[٢] هو محمّد بن عبد اللّه الجركسي المعروف بابن دمرداش الحنفي المجدي الخلوتي الصّوفي (ت ٩٢٩ ه و قيل ٩٣١ ه)، صاحب كتاب الفوائد المرضية شرح القصيدة اللامية، أو ما يسمى بدء الأمالي كما جاء في إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي: ٢/ ٢١٠، و صاحب القول الفريد في معرفة التّوحيد كما جاء في الإيضاح أيضا: ٢/ ٢٥٠، هدية العارفين: ٢/ ٢٣، الأعلام للزركلي: ٦/ ١٢٢، معجم المؤلفين: ٩/ ٣٠١.
[٣] هو: أبو نصر قايتباي المحمود الأشرفي، ثمّ الظّاهري سيف الدّين سلطان الدّيار المصرية من ملوك الجراكسة، كان من المماليك اشتراه الأشرف برسباي صغيرا من الخواجة محمود، و صار إلى الظّاهر جقمق بالشراء، فاعتقه، و استخدمه في جيشه و صار اتابك العساكر، و لما خلع المماليك تمر بغا بايعوا قايتباي سنة (٨٧٢ ه) و بقى إلى أن مات سنة (٩٠١ ه). انظر، ترجمته في ابن إياس: ٢/ ٩٠- ٣٠٣، الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٤.
[٤] هو الرّوشني المعروف بفاضل أمير (ت ٩٨٧ ه) كما جاء في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٩٩.