الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٠١ - الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت
لهف قلبي لرؤوس نقلت* * * بعد مثواها هنا ثمّ هنا
و لأبى الخطاب بن دحية [١] في ذلك جزء لطيف مؤلف. و استفتى القاضي زكي الدّين عبد العظيم [٢] في ذلك، فقال: هذا مكان شريف، و بركته ظاهرة، و الاعتقاد فيه خير، و السّلام. و ما أجدر هذا المشهد الشّريف، و الضّريح الأنور المنيف، بقول القائل:
نفسي الفداء لمشهد اسراره* * * من دونها ستر النّبوة مسبل
و رواق عزّ فيه أشرف بقعة* * * ظلت تحار لها العقول، و تذهل
تغضي لبهجته النّواظر هيبة* * * و يرد عنه طرفه المتأمل
حسدت مكانته النّجوم فودّ لو* * * أمسى يجاوره السّماك الأعزل [٣]
و سما علوا أن تقبّل تربه* * * شفّة فأضحى بالجباه يقبّل
و قد كثرت القصائد، و الأشعار في مدح هؤلاء القوم الأطهار، الأخيار سيّما في هذا المشهد الأنور، و المعبد الأزهر لكني أقول: هل من مزيد في مدح هذا البيت السّعيد؟.
يا آل بيت رسول اللّه حبكم* * * فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنّكم* * * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له [٤]
[١] هو عمر بن الحسن بن عليّ الكلبي (ت ٦٣٣ ه) أبو الخطاب بن دحية الاندلسي المحدث، صاحب كتاب التّنوير في مولد البشير النّذير، كما جاء في سير أعلام النّبلاء: ١٢/ ٤٣٨، الاعتدال: ١٨٦.
[٢] هو زكي الدّين عبد العظيم بن عبد القوي المندري الشّامي الأصل المصري (ت ٦٥٦ ه) صاحب كتاب التّرغيب و التّرهيب كما جاء في تهذيب الكمال: ١/ ١٥، و مقدمة كتاب المنذري و كتابه التّكملة.
[٣] السّما كان: نجمان في السّماء يقال: لأحدهما الرّامح، و للآخر الأعزل.
[٤] أي صحيحة، أو كاملة على قول مرجوح له رضى اللّه عنه. (الصّواعق المحرقة: ١٤٦، نور الأبصار: ١٠٥،-