الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٠٠ - الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت
بعسقلان [١] فلما كان في أيام الظّاهر الفاطمي [٢] كتب عياش إلى الظّاهر، يقول له:
أمّا بعد، فإنّ الأفرنج قد أشرفوا على أخذ عسقلان، و أنّ بها رأسا، يقال له: رأس السّيّد الحسين رضى اللّه عنه، فأرسل من تختار ليأخذه فبعث إليه مكنون الخادم في عشاري من عشاريات الخدمة، فحمل الرّأس من عسقلان فأرسى به في الموضع المعروف بالكافوري من الخليج الحاكمي، فحمل و أدخل إلى القصر و أستقر فيه كما هو إلى الآن، و بنى الظّافر بأعداء اللّه إسماعيل بن الحافظ لدين اللّه عبد المجيد الفاطمي مسجد الفاكهاني ليجعله فيه، و ذلك سنة تسع و أربعين و خمسمائة. و بنى طلائع بن رزيك مسجدا بظاهر باب زويلة و هو المسمى بجامع الصّالح [٣] الآن ليجعله فيه، ثمّ أجتمع رأيهم أن يجعلوه بالقصر بقبّة تعرف بقبّة الدّيم، و كانت دهليزا من دهاليز الخدمة فبناه طلائع بن رزيك، و أتقن بناءه، و نقل الرّأس الشّريف إليه سنة خمس و خمسين و خمسمائة، و كان طلائع هذا صالحا سنيّا وزيرا للفائز الفاطمي، و كان مجلسه مشحونا بالمذاكرة في العلوم الشّرعية، و الأدبية، و كان شاعرا يحبّ الأدب، و أهله، و قتل في رمضان سنة ست و خمسين و خمسمائة.
قال العماد: لما قتل الصّالح طلائع كسفت شمس الفضائل، و رخص سعر الشّعر، و انخفض علم العلم، و لم تزل مصر بعده منحوسة الحظ، منكوسة الرّاية (رحمه اللّه تعالى)، و أنشد المذهب بن الزّبير قصيدة طويلة منها:
[١] عسقلان: مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر يقال لها: عروس الشّام، تأريخ حصر الحديث: ١/ ٢٩٨، الغدير: ٤/ ٣٤٩.
[٢] هو عليّ الظّاهر لإعزاز دين اللّه (٣٩٥ ه- ٤٢٧ ه)، ابن منصور ابن العزيز ابن المعز الفاطمي العبيدي، أبو الحسن، من ملوك الدّولة الفاطمية، كانت له مصر و الشّام و إفريقية، ولي الأمر بعد وفاة أبيه سنة ٤١١ ه كما جاء في الأعلام: ٥/ ٢٥، اتّعاظ الحنفا: ٢٧١، ابن خالدون: ٤/ ٢٧١، ابن الأثير: ٩/ ٧٢.
[٣] انظر، الخطط للمقريزي: ٤/ ٨١ و ٣٤٥، تحفة الأحباب للسخاوي: ١٧٦.