الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٩٩ - الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت
و لما وزر معين الدّين حسن ابن شيخ الشّيوخ ابن حمويه [١] اعتنى بأمر هذا المشهد الشّريف، و جمع من أوقافه ما بنى به إيوان التّدريس الآن، و بيوت الفقهاء العلوية خاصة. و أحترق هذا المشهد في الأيام الصّالحية سنة بضع و أربعين و ستمائة.
و كان الأمير جمال الدّين بن يغمور نائبا عن الملك الصّالح بالقاهرة، و سببه أنّ حافظ خزانة الشّمع دخل ليأخذ شيئا منه فسقطت منه شعلة فاحترق فوقف الأمير جمال الدّين بنفسه حتّى أطفأه اللّه، فأنشده الأديب أبو الحسن شعرا:
قالوا تعصب للحسين و لم يزل* * * بالنفس للهول المخوف معرّضا
حتّى انطفى ضوء الحريق فأصبح ال* * * مسود من تلك الجوانب أبيضا
أرضى الإله بما أتى فكأنّه* * * في العالمين بنفسه موسى الرّضا
و البركات في هذا المشهد مشاهدة مرئية، و النّفحات العاءدة على زائريه غير خفية، و هي بصحة الدّعوى مليّة، و الأعمال بالنية.
و قال صاحب الدّر النّظيم [٢] في أوصاف القاضي الفاضل عبد الرّحيم [٣] من جملة مكارمه بناء الميضأة قريبا من مشهد الإمام الحسين رضى اللّه عنه بالقاهرة، و المسجد، و السّاقية، و وقف عليها أراضي قريبا من الخندق بظاهر القاهرة، و وقفها جار إلى الآن.
و قال صاحب مرشد الزّوار: ذكر العلماء أنّ رأس الإمام الحسين رضى اللّه عنه كان
[١] انظر، سير أعلام النّبلاء: ٢٣/ ١٤٦.
[٢] هو جمال الدّين بن حاتم الشّامي صاحب كتاب اللّهاميم، و الدّر النّظيم، و الأربعون حديثا، انظر، الذّريعة: ١/ ٤٣١.
[٣] هو الوزير القاضي الأشرف أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرّحيم بن عليّ المصري (ت ٦٤٣ ه).
انظر، سير أعلام النّبلاء: ٢٣/ ٢١١.