الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٥٥ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
منقطعة لم يثبت شيء منها، بل في الرّوايات ما يدل على كذبها؛ فإنّ فيها أنّ بعض الصّحابة كأنس كانوا عند يزيد، و هذا تلبيس، فإنّ الّذي ضرب بالقضيب إنّما هو ابن زياد، و الصّحابة المذكورون لم يكونوا بالشام حينئذ، و الّذي مشى عليه العلّامة ابن حجر في شرح الهمزية [١] هو ما قاله ابن تيمية: «فذكر أنّ الّذي ضرب بالقضيب هو ابن زياد، و إنّ كلا من أنس، و زيد بن أرقم قال له: ما تقدم»، و اللّه أعلم [٢].
[١] انظر، شرح الهمزية في مدح خير البشرية: ٦٥، مطبعة محمّد أفندي، سنة ١٣٠٩ ه.
[٢] رغم إختلاف الآراء فيمن ضرب، أو قرع بالقضيب ثنايا الحسين (عليه السّلام)، فتارة يقولون ابن زياد، و تارة أخرى يزيد، و لكل رأي أدلته، و لكن يمكن الجمع بينهما، بأنّ الضّرب، أو القرع لثناياه (عليه السّلام) قد تكرر في مجلس ابن زياد بالكوفة و بحضور أنس، و زيد بن أرقم، كما ذكرت المصادر الّتي أشرنا إليها سابقا، و تكرر القرع، و الضّرب في مجلس يزيد بحضور (أبو برزة الأسلمي و هو نضلة بن عبيد، صاحب النّبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و قيل: هو عبد اللّه بن نضلة، و قيل: نهلة بن عابد، مات بخراسان غازيا، راجع تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٥٦. حيث قال له: أشهد أما إنّه لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرشف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن (عليه السّلام)، لقد رضيت يا يزيد أن يجيء عبيد اللّه بن زياد شفيعك يوم القيامة و يجيء هذا و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) شفيعه كما ورد في تهذيب التّهذيب: ١٠/ ٤٤٦، المعارف لابن قتيبة: ٢٩٧ و ٣٣٦. و قيل إنّ الّذي ردّ عليه ليس أبا برزة بل هو سمرة بن جندب صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال ليزيد: قطع اللّه يدك يا يزيد، أ تضرب ثنايا طالما رأيت رسول اللّه يقبّلهما و يلثم هاتين الشّفتين؟ فقال له يزيد: لو لا صحبتك لرسول اللّه لضربت و اللّه عنقك، فقال سمرة: ويلك تحفظ لي صحبتي من رسول اللّه، و لا تحفظ لابن رسول اللّه بنوّته؟ فضجّ النّاس بالبكاء، و كادت أن تكون فتنة ... انظر مقتل الحسين للخوارزمي:
٢/ ٥٨) و قد نصّ على ذلك بالحرف صاحب تهذيب الكمال الحافظ المزي في ج ٦: ٤٢٨ فيقول:
(... فوفده إلى يزيد و معه الرّأس، فوضع بين يديه و عنده أبو برزة الأسلمي، فجعل يزيد ينكث بالقضيب على فيه، و يقول:
يفلّقن هاما من رجال أعزّة* * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال له أبو برزة: ارفع قضيبك، فو اللّه لربما رأيت فاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فيه يلثمه.
و في سير أعلام النّبلاء: ٣/ ٣٠٩ بلفظ (فجعل يزيد ينكث بالقضيب على فيه)، ثم ذكر الشّعر-