ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٤٤
أبرق، و في وقت فصول الخضاب يكون أشكل، فإذا أبيض عاد أبيض.
و هكذا تخضرّ دود البقل و جراده و ذبابه.
٩٧-و ليس ذلك بأعجب من حرة بني سليم [١] حيث اسودّ كل شيء فيها من إنسان و بهيمة و طائر و هامة. و بلاد الترك جميع حيواناتها على صور الترك.
٩٨-علي عليه السّلام: أ لا تنظرون إلى صغير ما خلق اللّه كيف أحكم خلقه و أتقن تركيبه؟و فلق له السمع و البصر، و سوى له العظم و البشر، أنظروا إلى النملة كيف في صغر جثتها و لطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر، و لا يستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، و صبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، و تعدها في مستقرها، تجمع في حرّها لبردها، و في وردها لصدرها [٢] ، لا يغفلها المنان، و لا يحرمها الديدان، و لو في الصفا [٣] اليابس، و الحجر الجامس.
و لو فكرت في مجاري أكلها، و في علوها و سفلها، و ما في الجوف من شراشيف بطنها، و ما في الرأس من عينها و أذنها، لقضيت من خلقها عجبا، و لقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، و بناها على دعائمها. لم يشركه في فطرتها فاطر، و لم يعنه على خلقها قادر.
٩٩-إذا خافت الذرة على الحب أن يفعن أخرجته إلى ظهر الأرض ليجف.
و ربما اختارت لذلك الليل، لأن الليل أخفى، و في القمر لأنها فيه أبصر، و إذا خافت أن ينبت في مكان ند نقرت موضع القطمير [٤] من وسط الحبة، و هي تعلم أنها من ذلك الموضع تبتدئ في البنات.
[١] حرة بني سليم: الحرّة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار. و حرّة بني سليم في عالية نجد. و سليم هو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.
[٢] وردها و صدرها: أي ذهابها إلى الماء و الرجوع منه.
[٣] الصفا: الصخرة الملساء القاسية.
[٤] القطمير: القشرة الرقيقة بين النواة و التمرة.