ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١ - الباب السادس و السبعون اللهو، و اللعب، و اللذات، و القصف و ذكر التبذير و ما يتصل به، و اتباع الشهوات
اللّه، أ ما سمعت اللّه يقول في كتابه: وَ اَلْأَرْضَ وَضَعَهََا لِلْأَنََامِ [١] -إلى قوله- يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ [٢] ؟أ فترى اللّه أباح هذا لعباده إلاّ ليبتذلوه و يحمدوا اللّه عليه فيثيبهم، و إنّ ابتذالك نعم اللّه بالفعل خير منه بالمقال.
قال عاصم: فما بالك في خشونة مأكلك و خشونة ملبسك!فإنما تزينت بزينتك. قال: ويحك!إن اللّه فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس.
١٢٣-زاد عبد اللّه بن عمر عبد اللّه بن جعفر و بين يديه بربط [٣] ، فقال: إن أخبرتني ما هذا يا أبا عبد الرّحمن فلك أي جارية من جواريّ شئت. فأخذ ابن عمر البربط فقبّله و نظر إليه و قال: ميزان حراني [٤] ، و أنا أبو عبد الرّحمن. فضحك ابن جعفر و وهب له جارية.
١٢٤-بعضهم: رأيت أبا قتادة [٥] في عرس يقول للجارية ارعفي الدف [٦] .
١٢٥-عن أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية و هو من أبض الناس، فجعل عمر يضع إصبعه على متنيه ثم يرفعهما عن مثل الشراك حمرة، و هو يقول: بخ بخ، نحن إذن خير الناس إن جمعت لنا الدنيا و الآخرة، فقال معاوية: أنا بأرض الريف و الحمامات. فقال عمر: ما بك إلاّ إلطافك
[١] سورة الرّحمن، الآية: ١٠.
[٢] سورة الرّحمن، الآية: ٢٠.
[٣] البربط: هو العود و الكلمة فارسية و هي بربت أي صدر البطّ لأن صورته تشبه صدر البط و عنقه. راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي ص ٢١٠.
[٤] ميزان حراني: نسبة إلى حران على طريق الموصل و الشام و الروم بينها و بين الرها يوم فتحها عياض بن غنم في أيام عمر بن الخطاب. و لعلّ الميزان الحرّاني كان يشبه البربط.
[٥] أبو قتادة: هو أبو قتادة الأنصاري. تقدّمت ترجمته.
[٦] ارعفي: تقدمي.