ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧ - الباب السادس و السبعون اللهو، و اللعب، و اللذات، و القصف و ذكر التبذير و ما يتصل به، و اتباع الشهوات
لمنادمة مثله، فاستحضره، فقال له: يا شراعة، إني و اللّه ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب اللّه و لا سنة رسوله، فقال: لو سألتني عنها لوجدتني فيها حمارا. قال: و لكن لأسألك عن الفتوة، قال: فأنا دهقانها الخبير، و طبيبها الرفيق. فقال له: ما تقول في الشراب؟فقال: عن أيه تسألني؟ قال: عن الماء، قال: هو قوام البدن و يشاركني فيه الحمار. قال:
فاللبن؟قال: ما نظرت إليه إلاّ استحييت من أمي لطول إرضاعها لي.
قال: فالخمر؟قال: إنه صديق روحي. قال الوليد: و أنت أيضا صديقي. ثم سأله عن أصلح مكان للشرب، فقال: عجبت لمن لا تحرقه الشمس و لا يغرقه المطر لا يشرب مصحرا، فو اللّه ما شرب الناس على وجه أحسن من وجه الماء، و صفو الهواء، و خضرة الكلأ، وسعة الفضاء، و قمر الشتاء.
١٠٥-قيل لرجل: ما تقول في نبيذ السعن [١] ؟قال: نبيذ الرعن [٢] . قال: ففي نبيد الجر [٣] ؟قال: اشرب حتى تجر. قال: فنبيذ الدن؟قال: اشرب حتى تجن. قال فالداذي [٤] ؟قال: أحلى من العسل الماذي [٥] . قال: فنبيذ العسل و الزبيب؟فستر وجهه و قال: العظمة للّه! قال: فالخمر؟قال: لا تشربوها. قال: و لم؟قال: أخاف أن لا تؤدوا شكرها فتنتزع منكم.
[١] السعن: قربة أو إداوة يقطع أسفلها و يشدّ عنقها و تعلّق إلى خشبة أو جذع نخلة ثم ينبذ فيها ثم يبرّد فيها، و هو شبيه بدلو السقائين. و قيل غير ذلك. راجع لسان العرب مادة سعن.
[٢] الرّعن: ألم الدماغ و الاسترخاء و الغشى.
[٣] الجرّ: جمع جرّة و هي إناء كبير من خزف كالفخار.
[٤] الداذي: نوع من النبت يسمى حشيشة القلب، حبّه على شكل حبّ الشعير له رائحة.
[٥] الماذي: العسل الأبيض.