ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠ - الباب السادس و السبعون اللهو، و اللعب، و اللذات، و القصف و ذكر التبذير و ما يتصل به، و اتباع الشهوات
الأعمال، فبلغه أنه يشرب، فدعا به و قال: إني استعملتك لأشرفك و ارفع ذكرك فأقبلت على الشرب!فقال: و اللّه ما شربت حسوة منذ و ليتني، و لكني الساعة سكران. قال: من أي شيء؟قال: من ريحها منك.
٧٤-استفتى أعرابي من جبلي طي [١] ابن أبي ذئب [٢] في النبيذ و قال: يحسن الوجوه، و يسخي الأنفس، و يسلي الهموم، و يحض على النجدة، فقال: هو حرام. فقال: إنه ينفعني من أرواح تعتريني، و يصلح عليه جسمي، قال: لم يجعل اللّه فيما حرم شفاء، فأنشأ يقول:
دع ابن أبي ذئب و إن كان مفتيا # و أصحابه و اشرب حلالا من التمر
و من رطب زهو إذا ما وجدته # و كل نبيذ من عتيق و من بسر
فإن الهدى في غير ذلك فاعلمن # و ما الأمر إلاّ في الفواحش و الخمر
٧٥-قال حفص بن غياث [٣] : كنت عند الأعمش، و بين يديه نبيذ، فاستأذن قوم فسترته، فقال: لم سترته؟فقلت: كرهت أن يقع فيه ذباب. فقال: هيهات هو أمنع جانبا من ذاك.
٧٦-علي رضي اللّه عنه: الشطرنج ميسر العجم. و عنه أنه مرّ بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.
[١] جبلا طي: هما أجأ و سلمى.
[٢] ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. ولد عام الجفاف سنة ٨٠ هـ. محدّث ورع. و هو الذي قال للمنصور: الظلم فاش ببابك. توفي سنة ١٥٨ هـ. و قيل: توفي سنة ١٩٥ هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٢: ٧٨٧ و تذكرة الحفاظ ١: ١٧٩ و تهذيب التهذيب ٩: ٣٠٣.
[٣] حفص بن غياث: هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة النخعي. ولد سنة ١١٧ و ولي قضاء الشرقية ببغداد أيام هارون الرشيد ثم عزله و ولاه قضاء الكوفة. كان من أصحاب الأعمش، يتبع في قضائه أحكام ابن أبي ليلى. توفي سنة ١٩٤ هـ.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٢: ٤١٥ و ميزان الاعتدال ١: ٥٦٧.