ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩١ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
و منه يصيح، و صياحه ليس في مقدار جرمه، و يضرب به الأرض، و يرفع به إلى السماء، و هو مقتل من مقاتله، و هو جيد السباحة، و إذا سبح رفعه صعدا، كما يغيب الجاموس جميع بدنه إلا منخريه. و يقوم خرطومه أيضا مقام عنقه. و الخرق الذي فيه لا ينفذ، و إنما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو ماء أو لجه فيه، لأنه قصير العنق لا ينال ماء و لا مرعى.
٩٠-و للبعوضة خرطوم إلا أنه أجوف، فإذا طعنت به في جلد فاسقت الدم قذفت به إلى جوفها، فهو لها كالبلعوم.
٩١-أبو الشمقمق:
يا قوم أني رأيت الفيل بعدكم # فبارك اللّه لي في رؤية الفيل
رأيت بيتا له شيء يحركه # فكدت أصنع شيئا في السراويل [١]
٩٢-الزندبيل [٢] مختلف فيه، بعضهم يجعله نوعا فيقول: الفيلة نوعان، فيل و زندبيل، كالبختي [٣] و العربي، و الجاموس و البقر، و يجعله بعضهم الذكر منها، و يعضهم الأنثى، و بعضهم العظيم منها.
٩٣-إذا اغتلم الفيل لم يكن لسوّاسه هم إلا الهرب بأنفسهم، و ربما رجع وحشيا. و قد اغتلم فيل لكسرى فلم يقم له شيء، حتى دنا من مجلس كسرى فأمتنع عنه كل من معه إلا رجل من خواصه شد عليه بطبرزين في يده، فضربه في جبهته ضربة غاب فيها، فصدف عنه. فقال له كسرى: ما أنا بما وهب اللّه لي من الحياة على يدك بأسر مني بالذي رأيت من الجلد و الوفاء، و حين لم تخطئ فراستي فيك، و لم يزل رأيي فيك إذا اختصصتك.
[١] قوله: فكدت أصنع شيئا في السراويل: أي كاد يسلح و يتغوّط.
[٢] الزندبيل: هو الفيل و الكلثوم. (اللسان مادة زندبيل) .
[٣] البختي: الإبل الخراسانية.