ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٥ - الباب الثمانون الملح، و المداعبات، و المضاحك، و ما جاء من النهي عن المزاح، و الترخيص فيه، و نحو ذلك
٣١-كان بالمغرب وراق [١] ، فكتب مصحفا في أسبوع، فقيل له:
في كم كتبته؟فقال: في ستة أيام و ما مسنا من لغوب [٢] ، فجست يده، و هكذا من أدركه الخذلان، و سلب التوفيق، فاستعمل الهزل في موضع الجد و الجد كله حول كتاب اللّه و سنة رسول اللّه-و تخطاه أن يتدبر قوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ. قُلْ أَ بِاللََّهِ وَ آيََاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ [٣] ، و ما روي عن الصحابة رضي اللّه عنهم أنهم كانوا يتحادثون، و يتناشدون الأشعار، فإذا ذكر اللّه و ذكر الدين انقلبت حماليقهم كأنهم مجانين.
٣٢-أبرم الأصمعي أصحابه ثم استزادوه، فقال: لا و اللّه، و لا زغبة من عنفقة [٤] جرذ.
٣٣-ظهير بن عبد مناف الهذلي:
إني منحتك يا كدام نصيحتي # فاقبل وصاة أب عليك شفيق
أما المزاحة و المراء فدعهما # خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما # لمجاور جارا و لا لرفيق [٥]
٣٤-مرّ أعرابي بآخر فقال: من أين أقبلت يا ابن عم؟قال: من الثنية، قال: فهل أتيتنا منها بخبر؟قال: سل عما بدا لك، قال: كيف علمك يحيى؟قال: أحسن العلم، قال: هل لك علم بكلبي نفاع؟ قال: حارس الحي، قال: فبأم عثمان؟قال: بخ بخ [٦] ، و من مثل أم
[١] الوراق: الذي يتعامل بصناعة الكتب من قراءة و نسخ و غير ذلك. و الوراقة قديما كدور النشر اليوم.
[٢] لغب لغبا: تعب و أعيا أشدّ الإعياء. و اللغب و اللغوب: الضعيف الأحمق.
[٣] سورة التوبة، الآية: ٦٥.
[٤] العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى و الذقن جمع عنافق.
[٥] بلوت الأمر: اختبرته.
[٦] بخ: اسم فعل للمدح و إظهار الرضى بالشيء و يكرّر للمبالغة فيقال: بخ بخ بالكسر و التنوين.