الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - رد حاسم على المتحججين و المتعلّلين
و في خاتمة هذه الآية بيّن اللّه تعالى العقاب الأليم الذي أعدّ لهؤلاء المخاصمين المعاندين الذين يرفضون الحقائق و ينكرونها من دون أن يفكروا فيها و يدرسوها و لو قليلا، بل و لا يكتفون برفضها إنما يعمدون إلى صدّ الآخرين عنها، و يحولون بينهم و بين سماعها و استيعابها، بيّن كلّ ذلك في قوله الموجز و البليغ: سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ.
و «سوء العذاب» و إن كان بمعنى العذاب السيء، و لكن حيث أن العذاب السيّء عقاب شديد و موجع للغاية في حدّ نفسه، لذلك فسّره بعض المفسّرين بالعقاب الشديد.
ثمّ إنّ تكرار لفظة «يصدفون» عند بيان جزاء الصادفين عن آيات اللّه لأجل توضيح هذه الحقيقة، و هي أنّ جميع البلايا و المحن التي تصيب هذا الفريق ناشئة من كونهم يعرضون عن الحقائق من دون أدنى تفكير و دراسة، و لو أنّهم سمحوا لأنفسهم بالتفكير و الدراسة- كباحث عن الحقيقة و شاك يطلب اليقين- لما أصيبوا بمثل هذه العواقب الأليمة و المصير المؤلم.