الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - التملّص من المسؤولية بحجة «الجبر»
مشركين، و أن لا يكون آباؤنا و ثنيين، و أن لا نحرّم ما حرّمنا لفعل: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ.
و يلاحظ نظير هذه العبارة في آيتين أخريين من الكتاب العزيز، في سورة النحل الآية ٣٥: وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ. و في سورة الزخرف الآية (٢٠): وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ.
و هذه الآيات تفيد أن المشركين- مثل كثير من العصاة الذين يريدون التملص من مسئولية العصيان تحت ستار الجبر- كانوا يعتقدون بالجبر، و كانوا يقولون: كلّ ما نفعله فإنّما هو بإرادة اللّه و مشيئته و إلّا لما صدرت منّا مثل هذه الأعمال.
و في الحقيقة أرادوا تبرئة أنفسهم من جميع هذه المعاصي، و إلّا فإنّ ضمير كل إنسان عاقل يشهد بأن الإنسان حرّ في أفعاله و غير مجبور، و لهذا إذا ظلمه أحد انزعج منه، و أخذه و وّبخه، بل و عاقبه إذا قدر.
و كل ردود الفعل هذه تفيد أنّه يرى المجرم حرّا في عمله و مختار، فهو ليس على استعداد لأنّ يغض الطرف عن ردود الفعل هذه بحجّة أنّ الظلم الواقع عليه من قبل ذلك الشخص مطابق لإرادة اللّه و مشيئته (تأمل بدقة).
نعم هناك احتمال في هذه الآية، و هو أنّهم كانوا يدّعون أنّ سكوت اللّه على عبادتهم للأصنام و تحريمهم لطائفة من الحيوانات دليل على رضاه، لأنّه إذا لم يكن راضيا بها وجب أن يمنعهم عنها بنحو من الأنحاء.
و كانوا يريدون- بذكر عبارة وَ لا آباؤُنا- أن يسبغوا على عقائدهم الفارغة لون القدم و الدوام، و يقولون: إنّ هذه الأمور ليست بجديدة ندعيها نحن بل كان ذلك دائما.
و لكن القرآن تصدّى لجوابهم و ناقشهم بشكل قاطع، فهو يقول أوّلا: ليس