الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - المهاجرون الأوّل في الإسلام
لن يمضي زمن طويل حتى يكون عليهم أن يواجهوا جمعا قويا من المسلمين الذين اعتنفوا الإسلام- بالتدريج- دينا لهم في أرض الحبشة حيث الأمن و الأمان.
فشمروا عن ساعد الجد لإحباط تلك الفكرة، فاختاروا اثنين من فتيانهم الأذكياء المعروفين بالدهاء و المكر، و هما (عمرو بن العاص) و (عمارة بن الوليد) و حملوهما مختلف الهدايا و التحف إلى النجاشي ليوغروا صدره على المسلمين فيطردهم من بلاده، و على ظهر السفينة التي أقلت هذين إلى الحبشة سكرا و تخاصما إلّا أنّهما- لكي ينفذا المهمّة التي جاءا من أجلها- نزلا إلى البر الحبشي، و حضرا مجلس النجاشي بكثير من الأبهة، و خاصّة بعد أن اشتريا ضمائر حاشية النجاشي بالكثير من الهدايا و الرشاوي، فوعدهم هؤلاء بالوقوف إلى جانبهما و تأييدها.
بدأ عمرو بن العاص كلامه للنجاشي قائلا: «أيّها الملك، إنّ قوما خالفونا في ديننا و سبوا آلهتنا، و صاروا إليك فردهم إلينا».
ثمّ قدما ما حملاه من هدايا إلى النجاشي.
فوعدهم النجاشي أن يبت بالأمر بعد استجواب ممثلي اللاجئين و بعد التشاور مع حاشيته.
و في يوم آخر عقدت جلسة حافلة حضرتها حاشية النجاشي و جمع من العلماء المسيحيين، و ممثل المسلمين جعفر بن أبي طالب، و مبعوثا قريش، و بعد أن استمع النجاشي إلى أقوال مبعوثي قريش، التفت إلى جعفر و طلب منه بيان ما لديه.
قال جعفر: يا أيّها الملك سلهم، أ نحن عبيد لهم؟
فقال عمرو: لا، بل أحرار كرام.
جعفر: سلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟
عمرو: لا، ما لنا عليكم ديون.