الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - المهاجرون الأوّل في الإسلام
و صاحب «المنار» ينقلون في تفاسيرهم عن المفسّرين السابقين أنّ هذه الآيات قد نزلت بحقّ «النّجاشي» صاحب الحبشة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أتباعه، و في تفسير «البرهان» حديث يشرح هذا الموضوع شرحا وافيا.
يمكن تلخيص الرّوايات الإسلامية و التواريخ و أقوال المفسّرين بهذا الخصوص في ما يلي:
في السنوات الاولى من بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دعوته العامّة كان المسلمون أقلية ضعيفة، و كانت قريش قد تواصت أن تضيق الخناق على مواليها و أتباعها الذين يؤمنون برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و على هذا فقد أصبح كلّ مسلم واقعا تحت ضغط عشيرته و قومه يومئذ لم يكن عدد المسلمين يكفي للقيام بجهاد تحرري.
و لكي يحافظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على حياة هذه الجماعة القليلة، و يهيئ قاعدة للمسلمين خارج الحجاز، اختار لهم الحبشة و أمرهم بالهجرة إليها قائلا:
«إنّ بها ملكا صالحا لا يظلم و لا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل اللّه عزّ و جلّ للمسلمين فرجا».
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقصد النجاشي (النجاشي اسم عام لجميع سلاطين الحبشة، مثل كسرى لملوك إيران، أمّا النجاشي المعاصر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهو (أصحمة)، أي العطية و الهبة بلغة الأحباش).
فهاجر أحد عشر رجلا و أربع نساء من المسلمين إلى الحبشة بحرا على ظهر سفينة صغيرة استأجروها، كان ذلك في شهر رجب من السنة الخامسة من البعثة، و قد أطلق عليها اسم الهجرة الاولى.
و لم يمض على ذلك وقت طويل حتى لحقهم جعفر بن أبي طالب و جمع من المسلمين، فكانوا مع السابقين جمعا مؤلفا من ٨٢ رجلا سوى النساء و الصبيان، و شكلت هذه المجموعة النواة الاولى للتجمع الإسلامي المنظم.
كان لفكرة هذا الهجرة وقع شديد على عبدة الأصنام، لأنّهم أدركوا جيدا أنّه