الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩ - ما هو ميزان الأعمال يوم القيامة؟
ما هو ميزان الأعمال يوم القيامة؟
لقد وقع كلام كثير بين المفسّرين و المتكلمين حول كيفية وزن الأعمال يوم القيامة، و حيث أنّ البعض تصور أنّ وزن الأعمال و ميزانها في يوم القيامة يشبه الوزن و الميزان المتعارف في هذه الحياة، و من جانب آخر لم يكن للأعمال البشرية وزن، و خفة و ثقل يمكن أن يعرف بالميزان، لهذا لا بدّ من حلّ هذه المشكلة عن طريق فكرة تجسم الأعمال، أو عن طريق أن الأشخاص أنفسهم يوزنون بدل أعمالهم في ذلك اليوم.
حتى أنّه روي عن «عبيد بن عمير» أنه قال: «يؤتى بالرجل الطويل العظيم فلا يزن جناح بعوضة» إشارة إلى أن أولئك الأشخاص كانوا في الظاهر أصحاب شخصيات كبيرة، و أمّا في الباطن فلم يكونوا بشيء [١].
و لكن لو تركنا مسألة المقارنة و المقايسة بين الحياة في ذلك العالم و الحياة في هذا العالم، و علمنا بأن كل شيء في تلك الحياة يختلف عمّا عليه في حياتنا هذه، تماما مثلما تختلف أوضاع الفترة الجنينية عن أوضاع الحياة الدنيا، و علمنا- أيضا- أنّه ليس من الصحيح أن نبحث- في فهم معاني الألفاظ- عن المصاديق الحاضرة و المعينة دائما، بل لا بدّ أن ندرس المفاهيم من حيث النتائج، اتضحت و انحلت مشكلة «وزن الأعمال في يوم القيامة».
و توضيح الأمر هو: أننا لو كنا نتلفظ فيما مضى من الزمن بلفظ المصباح كان يتبادر إلى ذهننا صورة و وعاء خاص فيه شيء من الزيت، و نصب فيه فتيل من القطن. و ربّما أيضا تصوّرنا زجاجة وضعت على النّار لتحفظها من الانطفاء بسبب الرياح، على حين يتبادر من لفظ المصباح إلى ذهننا اليوم جهاز خاص لا مكان فيه للزيت، و لا للفتيل أمّا ما يجمع بين مصباح الأمس و مصباح اليوم، هو
[١]- رويت هذه الرواية من عبيد بن عمير في تفسير «مجمع البيان» و تفسير «الطبري» و ظاهر العبارة يوحي بأن الكلام هو لعبيد و ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.