الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - بحوث
بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ.
ثمّ يواصل الحديث في الآية اللاحقة هكذا: فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فعند ما يتورّطون في البلاء، و تتحطم حياتهم بعواصف الجزاء يتركون كبرياءهم و نخوتهم و ينادون معترفين بظلمهم: إنّا كنّا ظالمين.
بحوث
إنّ هاهنا نقاطا عديدة ينبغي الالتفات إليها:
١- «القرية» مأخذوة أصلا من «قرى» (على وزن نهى) و هي تعني الاجتماع، و حيث إنّ القرية مركز لاجتماع أفراد البشر أطلق عليها هذا الاسم.
من هنا يتّضح أن القرية لا تعني الرستاق فقط، بل تشمل كل موضع عامر اجتمع فيه أفراد البشر، و قد أطلقت هذه اللفظة- في كثير من آيات القرآن الكريم- على المدينة، أو أية منطقة عامرة مدينة كانت أو رستاقا.
و «قائلون» اسم فاعل من «القيلولة» يعني النوم في نصف النهار، و أصله الراحة، و لهذا يقال الإقالة في البيع لأنّه الإراحة منه بالإعفاء من عقده.
و «البيات» أي عند الليل.
٢- إنّ ما نقرؤه في هذه الآيات من أنّ عقاب اللّه تعالى و عذابه يصيب الظالمين ليلا، أو عند منتصف النهار، لأجل أن يذوقوا طعم العذاب و الجزاء، و ذلك عند ما تنهدم راحتهم و سكونهم به انهداما كاملا، كما سبق لهم أن هدموا راحة الآخرين و سكونهم و عكروا صفوهم، و بهذا يكون جزاؤهم مناسبا لذنبهم و من جنسه.
٣- يستفاد من الآية الحاضرة- أيضا- أن جميع الأقوام العاصية الجانية عند ما تواجه العقاب، و تنكشف عن عيونها أغطية الغفلة و الغرور، و تعترف- برمتها-