الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - الرّد على اعتراضات ثمانية
من كدّ يمينه و عرق جبينه و تصدق به في سبيل اللّه، و قد نقلوا في هذا المجال أنّ عليّا عليه السّلام أعتق و حرر ألف رقبة من الرقيق، كان قد اشتراهم من ماله الخاص الذي كان حصيلة كدّه و معاناته، أضف إلى ذلك فقد كان عليه السّلام يحصل- أيضا- على حصته من غنائم الحرب، و على هذا الأساس فقد كان علي عليه السّلام يمتلك ذخيرة بسيطة من المال، أو من نخلات التمر ممّا يتعين فيهما الزّكاة.
و نحن نعلم- أيضا- ان الفورية الواجبة في أداء الزّكاة هي «فورية عرفية» لا تتنافى مع أداء الصّلاة، أي لا فرق في أداء الزّكاة سواء كان وقت الأداء قبل وقت الصّلاة أو أثناءها.
ثانيا: لقد أطلق القرآن الكريم في كثير من الحالات كلمة الزّكاة على الصدقة المستحبة، و بالأخص في السور المكية، حيث وردت هذه الكلمة للدلالة على الصدقة المستحبة، لأنّ وجوب الزّكاة كان قد شرع بعد هجرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة، كما في (الآية ٣ من سورة النمل، و الآية ٣٩ من سورة الروم، و الآية ٤ من سورة لقمان، و الآية ٧ من سورة فصلت و غيرها).
٥- و يقولون: إنّهم حتى لو أذعنوا بأن عليا عليه السّلام هو الخليفة بعد النّبي مباشرة، فهذا لا يعني أن يكون علي عليه السّلام وليا في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّ ولايته في زمن النّبي لم تكن ولاية فعلية، بل كانت ولاية بالقوة، و أن ظاهر الآية- موضوع البحث- يدل على الولاية الفعلية.
الجواب:
نلاحظ كثيرا في كلامنا اليومي- و كذلك في النصوص الأدبية- اطلاق اسم معين أو صفة خاصّة على أفراد لا يتمتعون بمزاياها الفعلية، بل يمتلكون المزية أو المزايا بالقوة، و هذا مثل أن يوصي انسان في حياته و يعين لنفسه وصيا و قيما على أطفاله فيكون الشخص الثّاني فور اقرار الوصية من قبل الشخص الأوّل وصيا و قيما، و يدعي بهذين العنوانين حتى لو كان الإنسان الموصي باقيا على قيد