الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - توقعات باطلة و مطاليب مستحيلة
و يراد من هذا الكلام في الحقيقة أنّهم ينتظرون أمورا مستحيلة، لا أنّ مجيء اللّه سبحانه و تعالى أو رؤيته أمور ممكنة.
و هذا النوع من البيان و الكلام أشبه ما يكون بمن يقول لشخص مجرم معاند، بعد أن يريه ما لديه من وثائق كافية دامغة و هو مع كل هذا ينكر جنايته: إذا كنت لا تقبل بكل هذه الوثائق، فلعلك تنتظر أن يعود المقتول إلى الحياة، و يحضر في المحكمة ليشهد عليك بأنّك الذي قتلته؟
ثمّ يقول: أو أنّكم تنتطرون أن تتحقق بعض الآيات الإلهية و العلامات الخاصّة بيوم القيامة و نهاية العالم يوم تنسدّ كل أبواب التوبة: أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ؟
و على هذا الأساس فإنّ عبارة آياتِ رَبِّكَ و إن جاءت بصورة كليّة و على نحو الإجمال، و لكنّها يمكن أن تكون بقرينة العبارات اللاحقة التي سيأتي تفسيرها، بمعنى علامات القيامة، مثل الزلازل المخيفة، و فقدان الشمس و القمر و الكواكب لأنوارها و أضوائها، و ما أشبه ذلك.
أو يكون المراد من ذلك المطاليب غير المعقولة التي يطلبونها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و من جملتها أنّهم لا يؤمنون به إلّا أن تمطر عليهم السماء حجارة، أو تمتلئ صحاري الحجاز القفراء اليابسة بالينابيع و النخيل!! ثمّ يضيف عقيب ذلك قائلا: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً فأبواب التوبة حينذاك مغلقة في وجوه الذين لم يؤمنوا إلى تلك الساعة، لأنّ التوبة ساعتئذ تكون ذات صبغة اضطرارية إجبارية، و فاقدة لمعطيات الإيمان الاختياري و قيمة التوبة النصوح.
هذا، و يتضح ممّا قيل أن عبارة أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً تعني أنّ الإيمان وحده لا ينفع في ذلك اليوم، بل حتى أولئك الذين آمنوا من قبل، و لكنّهم لم