الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - رد حاسم على المتحججين و المتعلّلين
كلمة «تماما») فما الحاجة إلى شريعة عيسى، و إلى الشريعة الإسلامية؟
و لكن يجب أن يعلم أنّ كلّ شريعة من الشرائع إنّما تكون شريعة جامعة و كاملة بالنسبة لعصرها، و من المستحيل أن تنزل شريعة ناقصة من جانب اللّه تعالى.
بيد أنّ هذه الشريعة التي تكون كاملة بالنسبة إلى عصر معيّن يمكن أن تكون ناقصة غير كاملة بالنسبة إلى العصور اللاحقة، كما أنّ البرنامج الكامل الجامع المعدّ لمرحلة الدراسة الابتدائية، يكون برنامجا ناقصا بالنسبة إلى مرحلة الدراسة المتوّسطة، و هذا هو السرّ في إرسال الأنبياء المتعددين بالكتب السماويّة المختلفة المتنوعة حتى ينتهي الأمر إلى آخر الأنبياء و آخر التعاليم.
نعم إذ تهيّأ البشر لتلقّي التعاليم النهائية، و صدرت إليهم تلك التعاليم و الأوامر، لم يبق حاجة- بعد ذلك- إلى دين جديد، و كان شأنهم حينئذ شأن المتخّرجين الذين يمكنهم بما عندهم من معلومات الحصول على نجاحات علمية عن طريق المطالعة و التأمل.
إن أتباع مثل هذه الشريعة، و مثل هذا الدين (النهائي) لن يحتاجوا إلى دين جديد، و إنّما يكتسبون طاقة حركتهم و تقدمهم من نفس ذلك الدين الإلهي.
كما أنّه يستفاد من هذه الآية أيضا أنّ القضايا المرتبطة بالقيامة قد وردت في التّوراة الأصلية بالقدر الكافي. و إذا لم نلاحظ اشارة إلى قضايا الحشر و المعاد في التّوراة الفعلية و الكتب الحاضرة المرتبطة بها إلّا نادرا، فالظاهر أنّ ذلك بسبب تحريف اليهود و أصحاب الدنيا الذين كانوا يرغبون في قلّة التحدّث في القيامة و قلّة السماع عنها.
على أنّه قد وردت في التّوراة الفعلية مع ذلك إشارات عابرة و مختصرة إلى مسألة القيامة، و لكنّها قليلة إلى درجة دفع بالبعض إلى القول: إنّ اليهود لا يعتقدون بالمعاد و القيامة أساسا، و لكن هذا الكلام أشبه بالمبالغة من الواقع