الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - إتمام الحجة
كافِرِينَ.
الآية التّالية تعيد المضمون السابق بصورة قانون عام و سنة ثابتة، و هي: أنّ اللّه لا يأخذ الناس في المدن و المناطق المسكونة بظلمهم إذا كانوا غافلين، إلّا بعد أن يرسل إليهم الرسل لينبهوهم إلى قبيح أعمالهم، و يحذروهم من مغبة أفعالهم:
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها غافِلُونَ.
قد تعني «بظلم» أنّ اللّه لا يعاقب أحدا بسبب ظلمه و هو غافل عنه، و قبل أن يرسل الرسل، و قد تكون بمعنى أنّ اللّه لا يظلم أحدا بأن يعاقبه عمّا فعل و هو غافل، لأنّ معاقبتهم بهذه الصورة تعتبر ظلما، و اللّه أرفع من أن يظلم أحدا [١].
و تذكر الآية الثالثة خلاصة ما ينتظر هؤلاء من مصير و تقرر أنّ لكل من هؤلاء- الأخيار و الأشرار، المطيعين و العصاة، طالبي العدالة و الظالمين- درجات و مراتب يوم القيامة تبعا لأعمالهم، و إن ربك لا يغفل عن أعمالهم، بل يعلمها جميعا، و يجزي كلا بقدر ما يستحق: وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
هذه الآية تؤكّد مرّة أخرى الحقيقة القائلة بأنّ جميع «الدّرجات» و «الدّركات» التي يستحقها الإنسان إنّما هي وليدة أعماله، لا غير.
[١]- في الحالة الأولى فاعل «ظلم» هم الكافرون، و في الحالة الثانية يكون نفي الظلم عن اللّه تعالى.