الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - الإيمان و الرّؤية الواضحة
جنديا من جنود الإسلام، و دافع عنه حتى استشهد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
هذه الآية نزلت بشأن هذه الحادثة و بيّنت إسلام حمزة، و إصرار أبي جهل على الكفر و الفساد.
و تفيد بعض الرّوايات الأخرى أنّ الآية نزلت بشأن إسلام عمار بن ياسر و إصرار أبي جهل على الكفر.
و مهما يكن، فإنّ هذه الآية- مثل الآيات الأخرى- لا تختص بواقعة نزولها، بل هي ذات مفهوم واسع يصدق على كل مؤمن صادق و كل معاند لجوج.
التّفسير
الإيمان و الرّؤية الواضحة:
ترتبط هذه الآية بالآيات السابقة من حيث كون الآيات السابقة أشارت إلى طائفتين من الناس: المؤمنين المخلصين، و الكافرين المعاندين الذين لا يكتفون بضلالهم، بل يسعون حثيثا إلى تضليل الآخرين، هنا أيضا يتجسد وضع هاتين الطائفتين من خلال ضرب مثل واضح.
يشير المثال إلى طائفة من الناس كانوا من الضّالين، ثمّ غيروا مسيرتهم باعتناق الإسلام فهؤلاء أشبه بالميت الذي يحييه اللّه بإرادته: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ.
كثيرا ما يستعمل القرآن «الموت» و «الحياة» بالمدلول المعنوي لهما لتمثيل الكفر و الإيمان، و هذا يدل على أنّ الإيمان ليس مجرّد معتقدات جافة و أوراد و طقوس، بل هو بمثابة الروح التي تحل في النفوس الميتة غير المؤمنة، فتؤثر عليها في جميع شؤونها، و تمنح العيون الرؤية، و الآذان قدرة السمع، و اللسان قوة البيان، و الأطراف العزم على أداء النشاطات البناءة ... الإيمان يغير الأفراد، و يشمل هذا التغيير كل جوانب الحياة، و تبدو آثاره في كل الحركات و السكنات.