الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - ملاحظات
الأغراض، ثمّ إنّ وجود أمثال هؤلاء الأعداء المعاندين المتعصبين لا يضر المؤمنين الصادقين، شيئا، بل يؤدي بشكل غير مباشر إلى تكامل الجماعة المؤمنة، لأنّ التكامل يسير عبر التضاد، و وجود عدو قوي له تأثير على تعبئة الطاقات البشرية و تقوية الإرادة.
لذلك يأمر اللّه نبيّه في آخر السورة أن لا يلقى بالا إلى أمثال هذه الأعمال الشيطانية: فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ.
ملاحظات:
نسترعي الانتباه إلى النقاط التّالية:
١- في هذه الآية ينسب اللّه إلى نفسه وجود شياطين الإنس و الجن في قبال الأنبياء بقوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا ... و اختلف المفسّرون في معنى هذه العبارة، و لكن كما سبق أن شرحنا جميع أعمال الناس يمكن أن تنسب إلى اللّه، لأنّ ما يملكه الناس إنّما هو من اللّه، فقدرتهم منه، و كذلك حرية اختيارهم و إرادتهم، لذلك فان أمثال هذه التعبيرات لا يمكن أن تعني سلب حرية الإنسان و اختياره، و لا أنّ اللّه قد خلق بعض الناس ليتخذوا موقف العداء من الأنبياء، إذ لو كان الأمر كذلك لما توجهت إليهم أية مسئولية بشأن عدائهم للأنبياء، لأنّ عملهم في هذه الحالة يعتبر تنفيذا لرسالتهم، و الأمر ليس كذلك ... بالطبع.
و لا يمكن إنكار ما لوجود أمثال هؤلاء الأعداء- المختارين طبعا- من أثر بنّاء غير مباشر في تكامل المؤمنين، و بتعبير آخر: يستطيع المؤمنون الصادقون أن ينتزعوا من وجود الأعداء أثرا إيجابيا متخذين منه وسيلة لرفع مستواهم و وعيهم و إعدادهم للمقاومة، لأنّ وجود العدو يحفز الإنسان لاستجماع قواه.
٢- للشياطين (جمع شيطان) معنى واسع يشمل كل طاغ معاند مؤذ، لذلك يطلق القرآن على الوضيع الخبيث الطاغي من البشر اسم الشيطان، كما نلاحظ في هذه الآية حيث ذكر شياطين الإنس و غير الإنس الذين لا نراهم، أمّا «إبليس»