الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - ٢- اللّه خالق كل شيء
الصّادق عليه السّلام عن اللّه تبارك و تعالى، و هل يرى في المعاد؟ فقال: «سبحان اللّه و تعالى عن ذلك علوا كبيرا، يا ابن الفضل، إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون و كيفية، و اللّه تعالى خالق الألوان و الكيفية» [١].
من الجدير بالانتباه أنّ هذا الحديث يؤكّد كلمة «لون» و نحن اليوم نعلم أنّ الجسم بذاته لا يرى مطلقا، و إنما الذي نراه هو لونه، فإذا لم يكن للجسم أي لون فلن يرى.
(في المجلد الأوّل من هذا التّفسير بحث بهذا الشأن في تفسير الآية (٤٦) من سورة البقرة).
٢- اللّه خالق كل شيء
بعض المفسّرين من أهل السنة، ممن يذهب إلى الجبر يتخذ من قوله تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ دليلا على صحة مذهبهم في الجبر، فيقول: إنّ أعمالنا و أفعالنا من «أشياء» هذا العالم أيضا، لأنّ كلمة «شيء» تطلق على كل ذي وجود، ماديا كان أم غير مادي، و سواء كان من الذوات أم من الصفات، و عليه عند ما نقول: إنّ اللّه خالق كل شيء، لا بدّ لنا أن نقبل أيضا بأنّه خالق أفعالنا، و هذا هو الجبر بعينه.
بيد أنّ القائلين بحرية الإرادة و الإختيار يردون بجواب واضح على أمثال هذه الاستدلالات، و هو أنّ خالقية اللّه حتى بالنسبة لأفعالنا لا تتعارض مع حريتنا في الإختيار، إذ أنّ أفعالنا يمكن أن تنسب إلينا و إلى اللّه، فنسبتها إلى اللّه قائمة على كونه قد وضح جميع مقدمات ذلك تحت تصرفنا، فهو الذي وهبنا القوة و القدرة و الإراده و الإختيار، فما دامت جميع المقدمات من خلقه، فيمكن أن تنسب أفعالنا إليه باعتباره خالقها، و لكن من حيث اتخاذ القرار النهائي فإننا بالاستفادة ممّا وهبه اللّه لنا من القدرة على الإرادة و الإختيار نتخذ القرار بأداء
[١]- نور الثقلين، ج ١، ص ٧٥٣.