الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - ١- لا تدركه الأبصار
الرّوايات و عدم اعتبار الكتب التي أوردت مثل هذه الرّوايات، (اللهم إلّا إذا قلنا أنّ المقصود من هذه الرؤية هي الرؤية القلبية) هل يصح أن نجانب حكم العقل و الحكمة من أجل أمثال هذه الأحاديث؟! أمّا الآيات القرآنية التي يبدو منها لأوّل وهلة أنّها تدل على رؤية، مثل وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [١] و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢] فإنّها من باب الكناية و الرمز، إنّنا نعلم أنّ أية آية قرآنية لا يمكن أن تخالف حكم العقل و منطق الحكمة.
و الملفت للنظر أنّ الأحاديث و الرّوايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام تستنكر هذه العقيدة الخرافية أشد استنكار، و تنتقد القائلين بها أشد انتقاد، من ذلك أنّ أحد أصحاب الإمام الصّادق عليه السّلام و اسمه (هشام) يقول: كنت عند الإمام الصّادق عليه السّلام فدخل عليه معاوية بن وهب (و هو من أصحاب الإمام أيضا) و سأله قائلا: يا بن رسول اللّه، ما قولك في ما جاء بشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قد رأى اللّه، فكيف رآه؟ و كذلك
في الحديث المروي عنه أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ المؤمنين في الجنّة يرون اللّه. فبأي شكل يرونه؟ فتبسم الإمام الصّادق ابتسامه ألم، و قال: «يا معاوية بن وهب! ما أقبح أن يعيش المرء سبعين أو ثمانين سنة في ملك اللّه، و يتنعم بنعمه، ثمّ لا يعرفه حق المعرفة يا معاوية، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم ير اللّه رأي العين أبدا، إنّ المشاهدة نوعان: المشاهدة القلبية، و المشاهدة البصرية، فمن قال بالمشاهدة القلبية فقد صدق، و من قال بالمشاهدة البصرية فقد كذب و كفر باللّه و بآياته فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من شبه اللّه بالبشر فقد كفر» [٣].
و
في (أمالي الصدوق) بإسناده إلى إسماعيل بن الفضل قال: سألت الإمام
[١]- القيامة، ٢٣ و ٢٤.
[٢]- الفتح، ١٠.
[٣]- معاني الأخبار، نقلا عن «الميزان»، ج ٨، ص ٢٦٨.