الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - خالق كل شيء
الحساب، هاتان اللفظتان: «الخلق و الخرق» قد تستعملان في حالات الكذب و الاختلاق، مع اختلاف بينهما هو أن (الخلق و الاختلاق) تستعمل في الأكاذيب المدروسة و (الخرق و الاختراق) فيما لا حساب فيه من الكذب.
أي أنّهم اختلقوا تلك الأكاذيب دون أن يدرسوا جوانب الموضوع و بدون أن يعدوا له ما يلزم من الأمور.
أمّا الطوائف التي كانت تنسب للّه البنين، فإنّ القرآن يذكر في آيات أخرى اسم طائفتين من هؤلاء:
الأولى: هم المسيحيون الذين قالوا: إنّ عيسى ابن اللّه.
و الأخرى: هم اليهود الذين قالوا: عزير ابن اللّه.
يستفاد من الآية (٣٠) من سورة التوبة، و ممّا توصل إليه المحققون عن دراسة الجذور المشتركة بين المسيحية و البوذية، و على الأخص في موضوع التثليت، أنّ المسيحيين و اليهود ليسوا وحدهم الذين نسبوا ابنا للّه، بل كان هذا موجودا في المعتقدات الخرافية القديمة.
أمّا بشأن نسبة بنات للّه، فالقرآن نفسه يوضح ذلك في آيات أخرى:
وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [١].
و كما سبقت الإشارة إليه، جاء في التفاسير و التواريخ إنّ قريشا كانت ترى الملائكة بنات اللّه من زواجه بالجن.
و القرآن يرفض تماما في نهاية الآية كل هذه الخرافات التي لا أساس لها، و بعبارة حاسمة قاطعة: سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَصِفُونَ.
و الآية التّالية ترد على تلك العقائد الخرافية فتؤكّد أنّ اللّه هو ذلك الذي أبدع خلق السموات و الأرض: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
هل هناك غير اللّه من فعل ذلك أو يستطيع فعله كيما يكون شريكا له في
[١]- الزخرف، ١٩.