الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - التّفسير
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٩٨ الى ٩٩]
وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨) وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)
التّفسير
هاتان الآيتان تتابعان دلائل التوحيد و معرفة اللّه، و الوصول إلى هذا الهدف يأخذ القرآن بيد الإنسان و يسيح به في آفاق العالم البعيدة و قد يسير به في داخل ذاته و يبيّن له آثار اللّه في جسمه و روحه، فيتيح له أن يرى اللّه في كل مكان.
فيبدأ بالقول: وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ.
أي أنّكم، على اختلاف ملامحكم و أذواقكم و أفكاركم و التباين الكبير في مختلف جوانب حياتكم، قد خلقتم من فرد واحد، و هذا دليل على منتهى عظمة الخالق و قدرته التي أوجدت من المثال الأوّل كل هذه الوجوه المتباينة.