الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - ١- أبناء النّبي
ملاحظات
هنا لا بدّ من الإشارة إلى بعض النقاط:
١- أبناء النّبي:
في هذه الآيات اعتبر عيسى من أبناء إبراهيم (و باحتمال من أبناء نوح) مع انّنا نعلم أنّ اتصاله بهما إنّما هو من جهة الأم، و هذا دليل على أنّ سلسلة النسب تتقدم من جهة الأب و الأم تقدما متساويا، و لذلك فإنّ الأحفاد من الابن أو البنت هم ذرية المرء و أولاده.
و على هذا فإنّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، و هو جميعا من أحفاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ابنته يعتبرون أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
إنّ جاهلية ما قبل الإسلام لم تكن تعترف للمرأة بأية مكانة أو قيمة، و كان النسب عندهم ما اتصل من جهة الأب فقط، غير أنّ الإسلام أبطل هذه العادة الجاهلية، و من المؤسف أنّ بعض أصحاب الأقلام الذين في نفوسهم شيء تجاه أئمة أهل البيت عليهم السّلام، سعوا إلى إنكار هذا الموضوع، و حاولوا العودة إلى الجاهلية بالامتناع عن نسبة أبناء فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رفضوا اطلاق عبارة «ابن رسول اللّه» عليهم إحياء للتقاليد الجاهلية.
هذا الموضوع نفسه كان قد عرض للمناقشة على عهود الأئمّة، فكانوا يجيبونهم بهذه الآية باعتبارها الدليل الدامغ و الردّ الحاسم على ما يفترون.
من ذلك ما
جاء في «الكافي» و في تفسير العياشي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «و اللّه لقد نسب اللّه عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم عليه السّلام من قبل النساء ثمّ تلا: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ ... إلى آخر الآيتين، و ذكر عيسى.
و في تفسير العياشي عن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن معمر قال: بلغني أنّك تزعم أنّ الحسن و الحسين من ذرية النّبي تجدونه في كتاب اللّه، و قد قرأت كتاب اللّه من أوّله إلى آخره فلم أجده، قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: