الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - التّفسير
ثمّ لكيلا يتصور أحد أنه لم يكن هناك من يحمل لواء التوحيد قبل إبراهيم، و أنّ التوحيد بدأ بإبراهيم، يقول: وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ.
إنّنا نعلم أن نوحا هو أوّل أولي العزم من الأنبياء الذين جاؤوا بدين و بشريعة.
فالإشارة إلى مكانة نوح، و هو من أجداد إبراهيم، و الإشارة إلى فريق من الأنبياء من أبنائه و قبيلته، إنّما هي توكيد لمكانة إبراهيم المتميزة من حيث «الوراثة و الأصل» و «الذّرية».
و على أثر ذلك ترد أسماء عدد من الأنبياء من أسرة إبراهيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ، ثمّ يبيّن أن منزلة هؤلاء ناشئة من أعمالهم الصالحة و هم لذلك ينالون جزاءهم: وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
هناك كلام كثير بين المفسّرين بشأن الضمير في وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ هل يعود إلى إبراهيم، أم إلى نوح؟ غير أنّ أغلبهم يرجعه إلى إبراهيم، و الظاهر أنّه لا مجال للشك في عودة الضمير إلى إبراهيم، لأنّ الكلام يدور على ما وهبه اللّه لإبراهيم، لا لنوح عليهما السّلام، كما أنّ الرّوايات التي سوف نذكرها تؤيد هذا الرأي.
النقطة الوحيدة التي حدت ببعض المفسّرين إلى إرجاع الضمير إلى نوح هي ورود ذكر «يونس» و «لوط» في الآيات التّالية، إذ المشهور في التّأريخ أنّ «يونس» لم يكن من أبناء إبراهيم، كما أنّ «لوطا» كان ابن أخي إبراهيم أو ابن أخته.
غير أنّ المؤرخين ليسوا مجمعين على نسب «يونس»، فبعضهم يراه من أسرة إبراهيم [١] و آخرون يرونه من أنبياء بني إسرائيل [٢].
ثمّ إنّ الجاري عند المؤرخين أن يحفظوا النسب من جهة الأب، و لكن ما
[١]- تفسير الآلوسي، ج ٧، ص ١٨٤.
[٢]- دائرة المعارف فريد وجدي، ج ١٠، ص ١٠٥٥- في مادة «يونس».