الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - التّفسير
الذي يمنع من أن ينتسب «يونس» من جهة أمّه إلى إبراهيم، كما هي الحال بالنسبة إلى عيسى الذين نقرأ اسمه في الآيات؟
أمّا «لوط» فهو، و إن لم يكن من أبناء إبراهيم، فقد كان من أسرته، فالعرب تطلق لفظة «لأب» على «العم»، و كذلك تعتبر ابن الأخ أو ابن الأخت من «ذرية» المرء. و على هذا ليس لنا أن نتغاضى من ظاهر هذه الآيات فنعيد الضمير إلى نوح، و هو ليس موضوع القول هنا.
في الآية الثانية يرد ذكر زكريا و يحيى و عيسى و الياس على أنّهم جميعا كانوا من الصالحين، أي أنّ مكانتهم المرموقة ليست من باب المجاملة الإجبارية، بل هي بسبب أعمالهم الصالحة في سبيل اللّه: وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ.
الآية الثالثة تذكر أربعة آخرين من الأنبياء و القادة الإلهيين، و هم إسماعيل و اليسع و يونس و لوط الذين رفعهم ربّهم درجات على أهل زمانهم: وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ.
لم يتفق المفسّرون بشأن اسم «اليسع» فقد قال بعض: إنّه اسم عبري أصله «يوشع» ثمّ أضيفت إليه الألف و للام و أبدلت الشين سينا، و بعض يرى أنّه اسم عربي من الفعل المضارع «يسع» و على كل حال هو اسم أحد الأنبياء من نسل إبراهيم.
و في الآية الأخيرة إشارة عامّة إلى آباء الأنبياء المذكورين و أبنائهم و إخوانهم ممن لم ترد أسماؤهم بالتفصيل و هم جميعا من الصالحين الذين هداهم اللّه: وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.