الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - ملاحظات
١- في الآية الأولى من الآيات التي نحن بصددها، كلمة «كذلك ...» تلفت النظر، و هي تعني: إنّنا مثلما أوضحنا عقلا أضرار عبادة الأصنام لإبراهيم، كذلك نريه مالكية اللّه للسماوات و الأرض و حكمه عليها، يقول بعض المفسّرين:
ذلك يعني: إنّنا كما أريناك قدرة اللّه و حكمه على السموات، أريناها لإبراهيم أيضا لكي يزداد معرفة باللّه.
٢- أصل «الجن» ستر الشيء عن الحاسة، فمعنى الآية هو: عند ما ستر الليل ملامح الكائنات عن إبراهيم ... و إطلاق كلمة «مجنون» على المخبول لإسدال ستار على عقله، و إطلاق «الجن» على الكائنات غير المرئية جاء من هذا الباب، و كذلك الجنين لاختفائه عن الأنظار في رحم أمه، و «الجنّة» هي البستان التي اختفت أرضها تحت أغصان الأشجار، و قيل للقلب «الجنان» لاستتاره في الصدر، أو لأنّه يخفي أسرار الإنسان.
٣- و بشأن تعيين الكوكب الذي رآه إبراهيم، ذهب المفسّرون مذاهب شتى، غير أنّ معظمهم يراه «الزهرة» أو «المشتري» و يذكر التّأريخ أنّ القدامى كانوا يعبدون هذين الكوكبين من بين آلهتهم، أمّا الحديث المنقول عن الإمام الرضا عليه السّلام في «عيون الأخبار» فيقول: إنّ ذلك الكوكب كان «الزهرة»، و هذا ما جاء أيضا في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السّلام [١].
يقول بعض المفسّرين أنّ أهالي كلدة و بابل شرعوا في محاربة عبدة الأصنام، و راحوا يختارون السيارات باعتبار كل واحدة منها تمثل إلها لنوع من أنواع الأشياء من ذلك أنّهم اعتبروا «المريخ» إله الحرب، و «المشتري» إله العدل و العلم، و «عطارد» إليه الوزراء و «الشمس» ملك الآلهة جميعا [٢].
٤- «بازغ» من «بزغ» و بزغه: شقه و أسال دمه، و لذلك تطلق على عمل
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٧٣٥ و ٧٣٧.
[٢]- تفسير أبي الفتوح، ج ٤، ص ٤٦٧- الهامش.