الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - الذين اتّخذوا الدّين لعبا
يوم لا شفيع ينفع و لا ولي سوى اللّه: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ.
إنّهم يؤمئذ في حال صعبة مؤلمة يرزحون في قيود أعمالهم بحيث إنّهم يرتضون أن يدفعوا أية غرامة (إن كان عندهم ما يدفعونه) و لكنّها لن تقبل منهم:
وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها [١].
ذلك لأنّهم يكونون بين مخالب أعمالهم، و لا فدية تنجيهم، و لا توبة تنفعهم بعد أن فات الأوان: أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا.
ثمّ يشار إلى جانب ممّا سيصيبهم من العذاب الأليم بسبب إعراضهم عن الحق و الحقيقة: لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ.
إنّهم يتعذّبون بالماء الحريق من الداخل، و يكتوون بنار الجحيم.
يجدر الانتباه هنا إلى أن جملة أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا هي بمثابة السبب الذي يمنع من قبول الغرامة و من قبول أي شفيع و ولي، أي أن عقابهم ليس لعلة خارجية بحيث يمكن دفعها بشكل من الأشكال، بل ينبع من داخل الذات و سلوكها و أعمالها، إنّهم أسرى أعمالهم القبيحة، لذلك لا مفر لهم، لأنّ فرار المرء من أعماله و آثارها إنّما هو فرار من ذاته، و هو غير ممكن.
غير أنّنا لا بدّ أن نعلم أنّ هذه الحالة من الشدّة و الصعوبة و انعدام طريق العودة و رفض الشفاعة إنّما تكون بحق الذين أصروا على كفرهم و استمروا عليه، كما يتبيّن من عبارة: بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (الفعل المضارع يفيد الاستمرارية).
[١]- «العدل» بمعنى «المعادل» و هو ما يدفع جزاء و غرامة لقاء التحرر، و هو أشبه في الواقع بما يفتدى به.