الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - بحوث
الحالة النفسية التي تصوّرها هذه الآية لا تنحصر في المشركين، بل في كل إنسان حين يتعرّض إلى الشدة و حوادث الخطر و قد لا يلجأ الإنسان في الحوادث الصغيرة و المألوفة إلى اللّه، إلّا أنّه في الحوادث الرهيبة و المخيفة ينسى كل شيء و إن ظل في أعماقه يحس بأمل في النجاة ينبع من الإيمان بوجود قوة غامضة خفية، و هذا هو التوجه إلى اللّه و حقيقة التوحيد.
حتى المشركون و عبدة الأصنام لا يخطر لهم التوسل بأصنامهم، بل ينسونها في مثل هذه الظروف تماما، فتقول الآية: بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ.
بحوث
هنا يحسن الالتفات إلى النقاط التّالية:
١- إنّ الاستدلال المطروح في هاتين الآيتين هو الاستدلال على التوحيد الفطري الذي يمكن الاستفادة منه في مبحثين: الأوّل: في إثبات وجود اللّه، و الثّاني: في إثبات وحدانيته، لذلك استشهدت الرّوايات الإسلامية و العلماء المسلمون بهاتين الآيتين للرد على منكري وجود اللّه، و كذلك للردّ على المشركين.
٢- من الملاحظ أنّ الاستدلال المذكور تطرق إلى (قيام الساعة)، و قد يقال:
إنّ المخاطبين لا يؤمنون بالقيامة أصلا، فكيف يمكن طرح مثل هذا الاستدلال أمام هؤلاء؟
المعنى يساوي قولك: (أخبرني) أو (أخبروني)، و لكن الحقّ أنّ الجملة تحتفظ بمعناها الاستفهامي، و (أخبروني) ملازم للمعنى، لا المعنى نفسه، و المعنى يساوي «أعلمتم»؟