الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - الصاق تهمة عظيمة بأبي طالب مؤمن قريش
|
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم |
حتى أوسد في التراب دفينا |
|
|
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة |
و ابشر بذاك و قر منك عيونا |
|
|
و دعوتني و علمت أنك ناصحي |
و لقد دعوت و كنت ثمّ أمينا |
|
|
و لقد علمت بأنّ دين محمّد |
من خير أديان البرية دينا |
كما قال أيضا:
|
ألم تعلموا أنا وجدنا محمّدا |
رسولا كموسى خط في أوّل الكتب |
|
|
و إنّ عليه في العباد محبّة |
و لا حيف في من خصّه اللّه بالحبّ [١] |
يذكر ابن أبي الحديد طائفة كبيرة من أشعار أبي طالب (التي يقول عنها ابن شهر آشوب في «متشابهات القرآن» أنّها تبلغ ثلاثة آلاف بيت) ثمّ يقول: إن هذه الأشعار لا تدع مجالا للشك أنّ أبا طالب كان يؤمن برسالة ابن أخيه.
٣- ثمّة أحاديث منقولة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تؤكّد شهادته بإيمان عمه الوفي أبي طالب، من ذلك ما ينقله لنا صاحب كتاب «أبو طالب مؤمن قريش» فيقول:
عند ما توفي أبو طالب رثاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو على قبره، قائلا:
«وا أبتاه! وا أبا طالباه وا حزناه عليك! كيف أسلو عليك يا من ربيتني صغيرا، و اجبتني كبيرا، و كنت عندك بمنزلة العين من الحدقة و الروح من الجسد» [٢].
و كثيرا ما
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «ما نالت منّي قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب» [٣].
٤- من المتفق عليه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أمر بقطع كل رابطة صحبة له بالمشركين، و كان ذلك قبل وفاة أبي طالب بسنوات، و عليه فإنّ ما أظهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحبّ و التعلق بأبي طالب يدل على أنّه كان يرى في أبي طالب
[١]- هاتان القطعتان وردتا في «خزانة الأدب» و «و تاريخ ابن كثير» و «شرح ابن أبي الحديد» و «فتح الباري» و «بلوغ الارب» و «تاريخ أبي الفداء» و «السيرة النبوية» و غيرها نقلا عن «الغدير»، ج ٨.
[٢]- «شيخ الأباطح» نقلا عن «أبو طالب مؤمن قريش».
[٣]- الطبري، نقلا عن «أبو طالب مؤمن قريش».