الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - أشدّ الظّلم
فيعترفون بأعمالهم.
يبدو أنّ الأستار يوم القيامة ترفع- بالتدريج- عن عين الإنسان، و في البداية- عند ما لا يكون المشركون قد درسوا ملفات أعمالهم جيدا بعد- يركنون إلى الكذب، و لكن في المراحل التّالية حيث ترتفع فيها الأستار أكثر و يرون كل شيء حاضرا، لا يجدون مندوحة عن الاعتراف تماما، مثل المجرمين الذين ينكرون كل شيء في بداية التحقيق، حتى معرفتهم بأصدقائهم ... و لكنّهم عند ما يرون الأدلة المادية و المستندات الحيّة التي تفضح جريمتهم، يدركون أنّ الأمر من الوضوح بحيث لا يحتمل الإنكار، فيعترفون و يدلون بإفادة كاملة، و قد ورد هذا الجواب في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام [١].
و ثانيا: إنّ الآية المذكورة تتحدث عمّن لا يرى نفسه مشركا مثل المسيحيين الذين قالوا بالآلهة الثلاثة و اعتقدوا أنّهم موحدون، أو مثل الذين يدّعون التوحيد، لكن أعمالهم ملوثة بالشرك، لأنّهم كانوا يعرضون عن تعاليم الأنبياء، و يعتمدون على غير اللّه و ينكرون ولاية أولياء اللّه ... هؤلاء يقسمون يوم القيامة على أنّهم كانوا موحدين، و لكنّهم سرعان ما يدركون أنّهم في الباطن كانوا مشركين، هذا الجواب أيضا قد ورد في عدد من الرّوايات نقلا عن الإمام علي عليه السّلام و الإمام الصادق عليه السّلام [٢].
و كلا الجوابين مقبولان.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٧٠٨.
[٢]- تفسير «نور الثقلين»، ج ١، ص ٧٠٨.