الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - أشدّ الظّلم
مخلوقات ضعيفة كالأصنام، لا هم حققوا لأنفسهم الراحة في هذا العالم، و لا هم ضمنوا ذلك في الحياة الآخرة، فتقول الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ، أين هم، لماذا لا يأتون اليوم لإنقاذهم؟ لماذا لا يظهر أي حول و لا يبدون أية قوّة؟
ألم تكونوا تتوقعون منهم أن يعينوكم على حل مشكلاتكم؟ فلما ذا- إذن- لا نرى لهم أثرا؟
فيستولي على هؤلاء الرعب و الخوف و يبهتون و لا يحيرون جوابا، سوى أن يقسموا باللّه إنّهم لم يكونوا مشركين، ظنا منهم أنّهم هناك أيضا قادرون على إخفاء الحقائق: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ.
حول معنى «فتنة» ثمّة كلام بين المفسّرين، منهم من قال: إنّها بمعنى الاعتذار، و قال آخرون: إنّها بمعنى الجواب: و قالوا أيضا: إنّها الشرك [١].
هنالك احتمال آخر في تفسير هذه الآية، و هو القول بأنّ «الفتنة» من «الافتتان» أي الوله بالشيء، فيكون المعنى أن افتتانهم بالشرك و عبادة الأصنام، بشكل يغشى عقولهم و أفكارهم، قد أدى إلى أن يدركوا يوم القيامة- يوم يزاح الستر- خطأهم الكبير، و يستقبحوا أعمالهم و ينكروها تماما.
يقول الراغب في «المفردات»: أن أصل «الفتن» إدخال الذهب النّار لتظهر جودته من رداءته، فقد يكون هذا المعنى ممّا تفسر به الآية المذكورة، أي أنّهم عند ما تحيط بهم شدّة يوم القيامة يستيقظون و يقفون على خطأهم، فينكرون أعمالهم طلبا للنجاة.
الآية الثّالثة، و من أجل أن يعتبر الناس بمصير هؤلاء الأفراد تقول: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ.
[١]- إذا أخذناها على إنّها بمعنى الاعتذار و الجواب، فلا حاجة فيهما للتقدير، أمّا إذا أخذت بمعنى الشرك، فينبغي أن نقدر كلمة «نتيجة» أي أنّ نتيجة شركهم كانت أن يقسموا إنّهم لم يكونوا مشركين.