الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - أشدّ الظّلم
و تنهار المساند التي اختاروا الاستناد عليها و جعلوها شريكة للّه، و خابوا في مسعاهم وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
لا بدّ هنا من ملاحظة النقاط التّالية:
١- لا شك أنّ المقصود بعبارة «انظر» هو النظر بعين العقل، لا بالعين الباصرة إذا لا يمكن أن ترى مشاهد يوم القيامة رأي العين في هذه الدنيا.
٢- و قوله سبحانه كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ إمّا أن يعني أنّهم خدعوا أنفسهم في الدنيا و خرجوا عن طريق الحقّ، و إمّا أن يراد منه يوم القيامة حيث يقسمون على أنّهم لم يكونوا مشركين، و الحقيقة أنّهم بهذا يكذبون على أنفسهم، فقد كانوا مشركين فعلا.
٣- يبقى سؤال آخر، و هو أنّ الآية المذكورة تفيد أنّ المشركين ينكرون شركهم يوم القيامة مع أنّ ظروف يوم القيامة لا يمكن أن تسمح لأحد أن يجانب الصدق و هو يرى تلك الحقائق الحسية، كما لو كان أحد يريد أن يغطي على الشمس في رابعة النهار، ليقول كذبا: إنّ الدنيا ظلام، ثمّ إن هناك آيات أخرى تفيد بأنّهم يوم القيامة يعترفون صراحة بشركهم و لا يخفون أمرا: وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [١].
يمكن أن نذكر لهذا السؤال جوابين:
أوّلا: ليوم القيامة مراحل، ففي المراحل الأولى يظن المشركون أنّهم بالكذب يستطيعون التملص من عذاب اللّه الأليم، لذلك يرجعون إلى عادتهم القديمة في التوسل بالكذب، و لكن في المراحل التّالية يدركون أن لا مهرب لهم أبدا،
[١]- النساء، ٤٢.