الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - أشدّ الظّلم
الآيات [سورة الأنعام (٦): الآيات ٢١ الى ٢٤]
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١) وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)
التّفسير
أشدّ الظّلم:
تواصل هذه الآيات المنهج القرآني في مقارعة الشرك و عبادة الأصنام بشكل شامل، تقول الآية الاولى بصراحة و بصورة استفهام استنكاري: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ؟
الجملة الأولى- في الواقع- إشارة إلى إنكار التوحيد، و الثّانية إشارة إلى إنكار النّبوة ... حقّا لا ظلم أكبر من أن يتخذ المرء قطعة جماد لا قيمة لها، أو إنسانا ضعيفا مثله شريكا لربّ لا تحدّه، حدود، و له الحكم على كل عالم الوجود، فهذا ظلم من جهات ثلاث: ظلم لذات اللّه بالقول بوجود شريك له، و ظلم للشخص