الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ٣]
وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (٣)
التّفسير
هذه الآية تكمل البحث السابق في التوحيد و وحدانية اللّه، و ترد على الذين يقولون بوجود إله لكل مجموعة من الكائنات، أو لكل ظاهرة من الظواهر، فيقولون: إله المطر، و إله الحرب، و إله السلم، و إله السماء، و ما إلى ذلك، تقول الآية: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ [١] أي كما أنّه خالق كل شيء فهو مدبر كل شيء أيضا، و بذلك ترد الآية على مشركي الجاهلية الذين كانوا يعتقدون أنّ الخالق هو «اللّه» لكنّهم كانوا يؤمنون أنّ تدبير الأمور بيد الأصنام.
هنالك احتمال آخر في تفسير الآية، و هو أنّها تعني حضور اللّه في كل مكان، في السموات و الأرض، و لا يخلو منه مكان، فليس هو بجسم ليشغل حيزا معينا، بل هو المحيط بكل الأمكنة.
[١]- ثمّة اختلاف بين المفسّرين حول إعراب هذه العبارة القرآنية و الظاهر أنّ «هو» مبتدأ و «اللّه» خبر. و فِي السَّماواتِ ... جار و مجرور متعلقان بفعل تدل عليه كلمة «اللّه» و التقدير: (هو المتفرد في السموات و الأرض بالألوهية).