الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - ما معنى الأجل المسمى؟
و الحال كذلك بالنسبة للإنسان، فإذا توفرت جميع ظروف بقائه و زالت جميع الموانع من طريق استمرار حياته، فإن بنيته تضمن بقاءه مدّة طويلة إلى حد معيّن، و لكنّه إذا تعرض لسوء التغذية، أو ابتلى بنوع من الإدمان، أو إذا انتحر، أو أعدم لجريمة و مات قبل تلك المدّة، فإنّ موته في الحالة الاولى يكون أجلا محتوما، و في الحالة الثّانية أجلا غير محتوم.
و بعبارة أخرى: الأجل الحتمي يكون عند ما ننظر إلى «مجموع العلل التامّة».
و الأجل غير الحتمي يكون عند ما ننظر إلى «المقتضيات» فقط.
استنادا إلى هذين النوعين من الأجل يتّضح لنا كثير من الأمور، من ذلك مثلا ما نقرؤه في الرّوايات و الأحاديث من أن صلة الرحم تطيل العمر، و قطعها يقصر العمر، و واضح أنّ العمر هنا هو الأجل غير الحتمي.
أمّا قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ [١].
فهو الأجل المحتوم، أي أنّ الإنسان قد وصل إلى نهاية عمره، و هو لا يشمل الموت غير المحتوم السابق لأوانه.
و لكن علينا أن نعلم- على كل حال- أنّ الأجلين يعينهما اللّه، الأوّل بصورة مطلقة، و الثّاني بصورة معلقة أو مشروطة، و هذا يشبه بالضبط قولنا: إنّ هذا السراج ينطفئ بعد عشرين ساعة بدون قيد و لا شرط، و نقول إنّه ينطفئ بعد ساعتين إذا هبت عليه ريح، كذلك الأمر بالنسبة للإنسان و الأقوام و الملل، فنقول: إنّ اللّه شاء أن يموت الشخص الفلاني أو أن تنقرض الأمّة الفلانية بعد كذا من السنين، و نقول إنّ هذه الأمّة إذا سلكت طريق الظلم و النفاق و التفرقة و الكسل و التهاون فإنّها ستهلك في ثلث تلك المدّة، كلا الأجلين من اللّه، الأوّل مطلق و الآخر مقيد بشروط.
جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام تعقيبا على هذه الآية قوله: «هما أجلان: أجل محتوم و أجل موقوف»
كما جاء عنه في أحاديث أخرى أنّ الأجل الموقوف قابل للتقديم و التأخير، و الأجل الحتمي لا يقبل التغيير [٢].
[١]- الأعراف، ٣٤.
[٢]- تفسير «نور الثقلين»، ج ١، ص ٥٠٤.